قوله عزّ وجل :
وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
فيه قولان :
أحدهما : أنه إدريس قاله ابن عباس وقتادة ، وهي قراءة ابن مسعود : وابن إدريس .
الثاني : أنه من ولد هارون ، قاله محمد بن إسحاق ، قال مقاتل : هو إلياس بن بحشر ، وقال الكلبي هو عم اليسع . وجوز قوم أن يكون هو إلياس بن مضر .
وقيل لما عظمت الأحداث في بني إسرائيل بعد حزقيل بعث اللّه إليهم إلياس عليه السّلام نبيا ، وتبعه اليسع وآمن به ، فلما عتا عليه بنو إسرائيل دعا ربه أن يقبضه إليه ففعل وقطع عنه لذة المطعم والمشرب وصار مع الملائكة إنسيا « 68 » ملكيا ، أرضيا سماويا واللّه أعلم .
قوله عزّ وجل :
أَ تَدْعُونَ بَعْلًا
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : يعني ربّا ، قاله عكرمة ومجاهد . قال مقاتل هي لغة أزد شنوءة . وسمع ابن عباس رجلا من أهل اليمن يسوم ناقة بمنى فقال : من بعل هذه أي ربها ، ومنه قول أبي دؤاد « 69 » :
ورأيت بعلك في الوغى * متقلدا سيفا ورمحا
الثاني : أنه صنم يقال له بعل كانوا يعبدونه وبه سميت بعلبك ، قاله الضحاك وابن زيد وقال مقاتل : كسره إلياس وذهب .
الثالث : أنه اسم امرأة كانوا يعبدونها ، قاله ابن شجرة .
هامش
( 68 ) ولم يرد في ذلك خبر صحيح وكل ما ورد إسرائيليات باطلة حكاها وهب بن منبه وغيره . كما رواها الطبري ( 23 / 92 - 94 ) وقال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية بعد ما حكى قول وهب بن منبه . وفي هذا نظر وهذه الإسرائيليات التي لا تصدق ولا تكذب بل الظاهر أن صحتها بعيدة واللّه أعلم .
( 69 ) وقيل هو لعبد اللّه بن الزبعرى كما في الكامل ( ) .