إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
بالعفو عن ذبح ابنه .
وفي الذبيح قولان مثل اختلافهم في الحليم الذي بشر به .
أحدهما : أنه إسحاق ، قاله علي رضي اللّه عنه وعبد اللّه بن مسعود وكعب الأحبار وقتادة والحسن . قال ابن جريج ذبح إبراهيم ابنه « 66 » إسحاق وهو ابن سبع سنين وولدته سارة وهي بنت تسعين سنة .
وفي الموضع الذي أراد ذبحه فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : بمكة في المقام .
الثاني : في المنحر بمنى .
الثالث : بالشام ، قاله ابن جريج وهو من بيت المقدس على ميلين . ولما علمت سارة ما أراد بإسحاق بقيت يومين وماتت في اليوم .
القول الثاني : أنه إسماعيل ، قاله ابن عباس وعبد اللّه بن عمر ومحمد بن كعب وسعيد بن المسيب ، وأنه ذبحه بمنى عند الجمار التي رمى إبليس في كل جمرة بسبع حصيات حين عارضه في ذبحه حتى جمر بين يديه أي أسرع فسميت جمارا .
وحكى سعيد بن جبير أنه ذبحه على الصخرة التي بأصل ثبير « 67 » بمنى .
قوله عزّ وجل :
إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ
فيه وجهان :
أحدهما : الاختبار العظيم ، قاله ابن قتيبة .
الثاني : النعمة البينة ، قاله الكلبي ومقاتل وقطرب وأنشد قول الحطيئة :
وإن بلاءهم ما قد علمتم * على الأيام إن نفع البلاء
قوله عزّ وجل :
وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ
فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنه فدى بوعل أنزل عليه من ثبير ، قاله ابن عباس ، وحكى عنه سعيد ابن جبير أنه كبش رعي في الجنة أربعين خريفا .
الثاني : أنه فدي بكبش من غنم الدنيا ، قاله الحسن .
الثالث : أنه فدي بكبش أنزل عليه من الجنة وهو الكبش الذي قربه هابيل بن
هامش
( 66 ) وقد سبق في التعليق رقم 31 أنه هو الراجح .
( 67 ) اسم جبل هناك .