تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
الثاني : من الحوت الذي عارضهم ، حكاه ابن عيسى ، فقالوا عند ذلك : فينا مذنب لا ننجو إلا بإلقائه ، فاقترعوا فخرجت القرعة على يونس فألقوه ، وهو معنى قوله تعالى :
فَساهَمَ
أي قارع بالسهام ، قاله ابن عباس والسدي .
فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ
فيه ثلاثة أوجه : أحدها : من المقروعين ، قاله ابن عباس ومجاهد . الثاني : من المغلوبين ، قاله سعيد بن جبير ، ومنه قول أبي قيس « 72 » :
قتلنا المدحضين بكل فج * فقد قرت بقتلهم العيون
الثالث : أنه الباطل الحجة ، قاله السدي مأخوذ من دحض الحجة وهو بطلانها فلما ألقوه في البحر آمنوا . قوله عزّ وجل :
فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ
قال ابن عباس : أوحى اللّه تعالى إلى سمكة يقال لها اللخم من البحر الأخضر أن شقي البحار حتى تأخذي يونس ، وليس يونس لك رزقا ، ولكن جعلت بطنك له سجنا ، فلا تخدشي له جلدا ولا تكسري له عظما ، فالتقمه الحوت حين ألقي . وفي قوله :
وَهُوَ مُلِيمٌ
ثلاثة تأويلات : أحدها : أي مسيء مذنب ، قاله ابن عباس . الثاني : يلوم نفسه على ما صنع ، وهو معنى قول قتادة . الثالث : يلام على ما صنع ، قاله الكلبي . والفرق بين الملوم والمليم أن المليم إذا أتى بما يلام عليه ، والملوم إذا ليم عليه .
فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ
فيه أربعة أوجه : أحدها : من القائلين لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، قاله الحسن . الثاني : من المصلين قاله ابن عباس . الثالث : من العابدين ، قاله وهب بن منبه .
هامش
( 72 ) فتح القدير ( 4 / 410 ) .