تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
أحدها : أنه قاله إخبارا بما أمره اللّه تعالى به ليكون أطوع له . الثاني : أنه قاله امتحانا لصبره على أمر اللّه تعالى . الثالث : أي ما ذا تريني من صبرك أو جزعك ، قاله الفراء .
قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ
الآية . فيه وجهان : أحدهما : على الذبح ، قاله مقاتل . الثاني : على القضاء ، حكاه الكلبي ، فوجده في الامتحان صادق الطاعة سريع الإجابة قوي الدين . قوله عزّ وجل :
فَلَمَّا أَسْلَما
فيه وجهان : أحدهما : اتفقا على أمر واحد ، قاله أبو صالح . الثاني : سلما لله تعالى الأمر ، وهو قول السدي . قال قتادة : سلم إسماعيل نفسه لله ، وسلم إبراهيم ابنه لله تعالى .
وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ
فيه ثلاثة أوجه : أحدها : معناه صرعه على جبينه ، قاله ابن عباس ، والجبين ما عن يمين الجبهة وشمالها ، قال الشاعر :
وتله أبو حكم للجبين * فصار إلى أمّه الهاوية
الثاني : أنه أكبّه لوجهه ، قاله مجاهد . الثالث : أنه وضع جبينه على تل ، قاله قطرب . وحكى مجاهد عن إسحاق أنه قال : يا أبت اذبحني وأنا ساجد ، ولا تنظر إلى وجهي فعسى أن ترحمني فلا تذبحني .
وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا
أي عملت ما رأيته في المنام ، وفي الذي رآه ثلاثة أقاويل : أحدها : أن الذي رآه أنه قعد منه مقعد الذابح ينتظر الأمر بإمضاء الذبح . الثاني : أن الذي رآه أنه أمر بذبحه بشرط التمكين ولم يمكن منه لما روي أنه كان كلما اعتمد بالشفرة انقلبت وجعل على حلقه صفيحة من نحاس . الثالث : أن الذي رآه أنه ذبحه وقد فعل ذلك وإنما وصل اللّه تعالى الأوداج بلا فصل .