ظاهر مني ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما أوحي إليّ في هذا شيء » ، فقالت : يا رسول اللّه أوحي إليك في كل شيء وطوي عنك هذا ؟ فقال : « هو ما قلت لك » فقالت :
إلى اللّه أشكو لا إلى رسوله ، فأنزل اللّه تعالى :
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ
الآية . وقرأ ابن مسعود : قد سمع .
قالت عائشة « 542 » : تبارك اللّه الذي أوعى سمعه كل شيء ، سمع كلام خولة بنت ثعلبة وأنا في ناحية البيت ما أسمع بعض ما تقول ، وهي تقول : يا رسول اللّه أكل شبابي وانقطع ولدي ونثرت له بطني حتى إذا كبرت سني ظاهر مني اللهم إني أشكو إليك ، فما برحت حتى نزل جبريل بهذه الآية .
وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ
والمحاورة مراجعة الكلام ، قال عنترة « 543 » :
لو كان يدري ما المحاورة اشتكى * ولكان لو علم الكلام مكلمي .
الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ
الظهار قول الرجل لامرأته :
أنت عليّ كظهر أمي ، سمي ظهارا لأنه قصد تحريم ظهرها عليه ، وقيل : لأنه قد جعلها عليه كظهر أمه ، وقد كان في الجاهلية طلاقا ثلاثا لا رجعة فيه ولا إباحة بعده فنسخه اللّه إلى ما استقر عليه الشرع من وجوب الكفارة فيه بالعود .
[ سورة المجادلة ( 58 ) : الآيات 2 إلى 4 ]
الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ( 2 ) وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 3 ) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 4 )
هامش
( 542 ) رواه البخاري ( 13 / 316 ) والنسائي ( 8 / 168 ) وأحمد ( 6 / 46 ) وابن ماجة [ 2063 ] والحاكم ( 2 / 481 ) وصححه ووافقه الذهبي . والطبري ( 28 / 5 ، 6 ) والبيهقي ( 7 / 382 ) .
( 543 ) شرح القصائد السبع لأبي بكر الأنباري ومختار الشعر الجاهلي ( 1 / 379 ) زاد المسير ( 8 / 182 ) .