وفي الرأفة والرحمة التي جعلها في قلوبهم وجهان :
[ الأول ] : أنه جعلها في قلوبهم بالأمر بها والترغيب فيها .
الثاني : جعلها بأن خلقها فيهم وقد مدحوا بالتعريض بها .
ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ
أي لم تكتب عليهم قبل ابتداعها ولا كتبت بعد ذلك عليهم .
الثاني : أنهم تطوعوا بها بابتداعها ، ثم كتبت بعد ذلك عليهم ، قاله الحسن .
فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها
فيه وجهان :
أحدهما : أنهم ما رعوها « 539 » لتكذيبهم بمحمد .
الثاني : بتبديل دينهم وتغييرهم فيه قبل مبعث الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، قاله عطية العوفي .
[ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 28 إلى 29 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 28 ) لِئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلاَّ يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 29 )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ
معناه يا أيها الذين آمنوا بموسى وعيسى آمنوا بمحمد .
يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ
فيه وجهان :
أحدهما : أن أحد الأجرين لإيمانهم بمن تقدم من الأنبياء ، والآخر لإيمانهم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، قاله ابن عباس .
الثاني : أن أحدهما أجر الدنيا ، والآخر أجر الآخرة ، قاله ابن زيد .
ويحتمل ثالثا : أن أحدهما أجر اجتناب المعاصي ، والثاني أجر فعل الطاعات .
هامش
( 539 ) قال الامام القاسمي في محاسن التأويل ( 16 / 5698 ) قوله « فما رعوها حق رعايتها » أي ما قاموا بما التزموه منها حق القيام من التزهد والتخلي للعبادة وعلم الكتاب بل اتخذوها آلة للترؤس والسؤدد وأخضاع الشعب للأهواء » .