صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « ما هذه النجوى ألم تنهوا عن النجوى » .
فقلنا تبنا إلى اللّه يا رسول اللّه إنا كنا في ذكر المسيح يعني الدّجال فرقا منه ، فقال : « ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي منه ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه ، قال :
الشرك الخفي أن يقوم الرجل يعمل لمكان الرجل » .
وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ
كانت اليهود إذا دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قالوا : السام عليك ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يرد عليهم فيقول :
وَعَلَيْكُمْ
ويروى أن عائشة « 545 » حين سمعت ذلك منهم قالت : وعليكم السام والذام ، فقال عليه السّلام :
« إن اللّه لا يحب الفحش والتفحش » .
وفي السام الذي أرادوه ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنه الموت ، قاله ابن زيد .
الثاني : أنه السيف .
الثالث : أنهم أرادوا بذلك أنكم ستسأمون دينكم ، قاله الحسن ، وكذا من قال هو الموت لأنه يسأم الحياة .
وحكى الكلبي أن اليهود كانوا إذا رد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جواب سلامهم قالوا : لو كان هذا نبيا لاستجيب له فينا قوله وعليكم ، يعني السام وهو الموت وليس بنا سامة وليس في أجسادنا فترة ، فنزلت « 546 » فيهم
وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ
الآية .
وفي قوله تعالى :
إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا
وجهان :
أحدهما : ما كان يتناجى به اليهود والمنافقون من الأراجيف بالمسلمين .
الثاني : أنها الأحلام التي يراها الإنسان في منامه فتحزنه .
هامش
( 545 ) رواه البخاري 10 / 449 نحوه ومسلم ( 4 / 1707 ) وابن جرير ( 28 / 14 ) وابن أبي حاتم وابن مردويه وسعيد بن منصور وعبد الرزاق والبيهقي في الشعب وعبد بن حميد .
( 546 ) رواه أحمد ( 6589 ) وزاد السيوطي في الدر ( 8 / 80 ) نسبته لسعيد بن حميد والبزار وابن المنذر والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الشعب بسند جيد عن ابن عمرو رضي اللّه عنه قال إن اليهود كانوا يقولون لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سام عليك يريدون بذاك شتمه ثم يقولون في أنفسهم لولا يعذبنا اللّه بما نقول فنزلت هذه الآيةوَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُقال الحافظ ابن كثير ( 4 / ) إسناد حسن وقال الهيثمي ( 7 / 121 ) رواه أحمد والبزار والطبراني وإسناده جيد .