وروى سعيد بن جبير أن اليهود أتت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عند نزول هذه الآية ، فقالوا يا محمد ، أفقير ربك يسأل عباده القرض ؟ ، فأنزل اللّه
لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ
الآية .
يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ
وفي نورهم ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه ضياء يعطيهم اللّه إياه ثوابا وتكرمة ، وهذا معنى قول قتادة .
الثاني : أنه هداهم الذي قضاه لهم ، قاله الضحاك .
الثالث : أنه نور أعمالهم وطاعتهم .
قال ابن مسعود « 528 » : ونورهم على قدر أعمالهم يمرون على الصراط منهم من نوره مثل النخلة ، وأدناهم نورا من نوره على إبهام رجله يوقد تارة ويطفأ أخرى .
وقال الضحاك : ليس أحد يعطى يوم القيامة نورا ، فإذا انتهوا إلى الصراط أطفئ نور المنافقين ، فلما رأى ذلك المؤمنون أشفقوا أن ينطفئ نورهم كما طفئ نور المنافقين ، فقالوا :
رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا
.
وفي قوله :
بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
وجهان :
أحدهما : ليستضيئوا به على الصراط ، قاله الحسن .
والثاني : ليكون لهم دليلا إلى الجنة ، قاله مقاتل .
وفي قوله :
بِأَيْمانِهِمْ
« 529 » في الصدقات والزكوات وسبل الخير .
الرابع : بإيمانهم في الدنيا وتصديقهم بالجزاء ، قاله مقاتل .
قوله تعالى
بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ
فيه وجهان :
هامش
ثابت عن أنس أن رجلا قال يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إن لفلان نخلة وأنا أقيم حائطي بها ، فأمره أن يعطيني حتى أقيم حائطي بها فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أعطه إياها بنخلة في الجنة فأبى ، قال فأتاه أبو الدحداح فقال له : بعني نخلتك بحائطي قال أفعل فأتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال يا رسول اللّه ابتعت النخلة بحائطي فاجعلها له فقد أعطيتكها فقال كم من عذق رداح لأبي الدحداح في الجنة . . . الحديث .
( 528 ) رواه ابن جرير ( 27 / 223 ) والحاكم ( 4 / 590 ) وصححه وتعقبه الذهبي بقوله . . ما أنكره حديثا على جودة إسناده وأبو خالد شيعي منحرف وزاد السيوطي في الدر ( 8 / 52 ) نسبته لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي هاشم وابن مردويه .
( 529 ) وهي قراءة سهل بن سعد وأبي حيوة .