تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ
يريد بالأول أنه قبل كل شيء لقدمه ، وبالآخر لأنه بعد كل شيء لبقائه .
وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : الظاهر فوق كل شيء لعلوه ، والباطن إحاطته بكل شيء لقربه ، قاله ابن حيان « 525 » . الثاني : أنه القاهر لما ظهر وبطن كما قال تعالى :
فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ
. الثالث : العالم بما ظهر وما بطن .
وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
يعني بالأول والآخر والظاهر والباطن . ولأصحاب الخواطر في ذلك ثلاثة أوجه . أحدها : الأول في ابتدائه بالنعم ، والآخر في ختامه بالإحسان ، والظاهر في إظهار حججه للعقول ، والباطن في علمه ببواطن الأمور . الثاني : الأول بكشف أحوال الآخرة حين ترغبون فيها ، والآخر بكشف أحوال الدنيا حين تزهدون فيها ، والظاهر على قلوب أوليائه حين يعرفونه ، والباطن على قلوب أعدائه حين ينكرونه . الثالث : الأول قبل كل معلوم ، والآخر بعد كل مختوم ، والظاهر فوق كل مرسوم ، والباطن محيط بكل مكتوم .

[ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 4 إلى 6 ]

هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 4 ) لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 5 ) يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 6 )
هامش
( 525 ) وخير من فسر هذه الأسماء هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كما رواه مسلم ( 4 / 2084 ) في الحديث اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء . . الحديث .