الثالث : ممالئون الكفار على الكفر به ، قاله مجاهد .
الرابع : منافقون في التصديق به حكاه ابن عيسى ، ومنه قول الشاعر « * » :
لبعض الغشم أبلغ في أمور * تنوبك من مداهنة العدو
وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ
فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنه الاستسقاء بالأنواء وهو قول العرب مطرنا بنوء كذا ، قاله ابن عباس « 520 » ورواه علي بن أبي طالب عن « 519 » النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
الثاني : الاكتساب بالسحر ، قاله عكرمة .
الثالث : هو أن يجعلوا شكر اللّه على ما رزقهم تكذيب رسله والكفر به ، فيكون الرزق الشكر ، وقد روي عن علي أن « 521 » النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قرأ : وتجعلون شكركم أنّكم تكذّبون .
ويحتمل رابعا : أنه ما يأخذه الأتباع من الرؤساء على تكذيب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والصد عنه .
[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 83 إلى 87 ]
فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ( 83 ) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ ( 84 ) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ ( 85 ) فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ( 86 ) تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 87 )
فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ
فيه سبعة تأويلات :
أحدها : غير محاسبين ، قاله ابن عباس .
الثاني : غير مبعوثين ، قاله الحسن .
الثالث : غير مصدقين ، قاله سعيد بن جبير .
الرابع : غير مقهورين ، قاله ميمون بن مهران .
هامش
( * ) القرطبي ( 18 / 231 ) .
( 519 ) رواه مسلم ( 1 / 83 ، 84 ) وزاد نسبته في الدر ( 8 / 28 ) لابن المنذر وابن مردويه .
( 520 ) رواه الطبري ( 27 / 208 ) وأحمد ( 2 / 77 ) والترمذي ( 3295 ) وحسنه وفي سنده عبد الأعلى بن عامر الثعلبي وهو ضعيف وزاد السيوطي في الدر ( 8 / 29 ) نسبته لعبد بن حميد وابن منيع وابن المنذر وابن أبي حاتم والخرائطي في مساوئ الأخلاق وابن مردويه والضياء في المختارة .
( 521 ) تقدم تخريجه وقد أخرجه موقوفا ابن مردويه عن عليّ كما في الدر ( 8 / 30 ) .