وفي
مَكْنُونٍ
وجهان :
أحدهما : مصون ، وهو معنى قول مجاهد .
الثاني : محفوظ عن الباطل ، قاله يعقوب بن مجاهد .
ويحتمل ثالثا : أن معانيه مكنونة فيه .
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
تأويله يختلف باختلاف الكتاب ، فإن قيل : إنه كتاب في السماء ففي تأويله قولان :
أحدهما : لا يمسه في السماء إلا الملائكة المطهرون ، قاله ابن عباس ، وسعيد بن جبير .
الثاني : لا ينزله إلا الرسل من الملائكة إلى الرسل من الأنبياء ، قاله زيد بن أسلم .
وإن قيل إنه المصحف الذي في أيدينا ففي تأويله ستة أقاويل :
أحدها : لا يمسه بيده إلا المطهرون من الشرك ، قاله الكلبي .
الثاني : إلا المطهرون من الذنوب والخطايا قاله الربيع بن أنس .
الثالث : إلا المطهرون من الأحداث والأنجاس « 517 » ، قاله قتادة .
الرابع : لا يجد طعم نفعه إلا المطهرون أي المؤمنون بالقرآن ، حكاه الفراء .
الخامس : لا يمس ثوابه إلا المؤمنون ، رواه معاذ « 518 » عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
السادس : لا يلتمسه إلا المؤمنون ، قاله ابن بحر .
أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ
يعني بهذا الحديث القرآن الذي لا يمسه إلا المطهرون .
وفي قوله مدهنون أربعة تأويلات :
أحدها : مكذبون ، قاله ابن عباس .
الثاني : معرضون ، قاله الضحاك .
هامش
( 517 ) ويشهد لهذا القول قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « لا يمس القرآن إلا طاهر » صححه غير واحد من العلماء وله طرق راجعها في الدر ( 8 / 28 ) .
( 518 ) لم أقف على الحديث بهذا اللفظ ولكن وجدته عن معاذ بن جبل رضي اللّه عنه قال إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما بعثه إلى اليمن كتب له في عهده أن أن لا يمس القرآن إلا طاهر ، وقد رواه ابن مردويه كما في الدر ( 8 / 28 ) .