الرابع : الضعفاء والمساكين ، مأخوذ من قولهم قد أقوت الدار إذا خلت من أهلها ، حكاه ابن عيسى .
والعرب تقول قد أقوى الرجل إذا ذهب ماله ، قال النابغة :
يقوى بها الركب حتى ما يكون لهم * إلا الزناد وقدح القوم مقتبس
الخامس : أن المقوي الكثير المال ، مأخوذ من القوة فيستمتع بها الغني والفقير .
[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 75 إلى 82 ]
فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ( 75 ) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ( 76 ) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ( 77 ) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ ( 78 ) لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ( 79 )
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 80 ) أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ ( 81 ) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ( 82 )
فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ
فيه وجهان :
أحدهما : أنه إنكار أن يقسم اللّه بشيء من « 515 » مخلوقاته ، قال الضحاك : إن اللّه لا يقسم بشيء من خلقه ولكنه استفتاح يفتتح به كلامه .
الثاني : أنه يجوز أن يقسم الخالق بالمخلوقات تعظيما من الخالق لما أقسم به من مخلوقاته .
فعلى هذا في قوله :
فَلا أُقْسِمُ
وجهان :
أحدهما : أن « لا » صلة زائدة ، ومعناه أقسم .
الثاني : أن قوله :
فَلا
راجع إلى ما تقدم ذكره ، ومعناه فلا تكذبوا ولا تجحدوا ما ذكرته من نعمة وأظهرته من حجة ، ثم استأنف كلامه فقال :
أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ
.
وفيها ستة أقاويل :
أحدها : أنها مطالعها ومساقطها ، قاله مجاهد .
هامش
( 515 ) وعقب الحافظ ابن كثير على هذا القول ( 4 / 297 ) بقوله : وهذا القول ضعيف والذي عليه الجمهور أنه قسم من اللّه تعالى يقسم بما شاء من خلقه وهو دليل على عظمته م . ه .