الرابع : تعجبون ، قاله ابن عباس . وإذا نالكم هذا في هلاك زرعكم كان ما ينالكم في هلاك أنفسكم أعظم .
إِنَّا لَمُغْرَمُونَ
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : لمعذبون ، قاله قتادة ، ومنه قول ابن المحلم « 512 » :
وثقت بأن الحفظ مني سجية * وأن فؤادي مبتلى بك مغرم
الثاني : مولع بنا ، قاله عكرمة ، ومنه قول النمر بن تولب « 513 » :
سلا عن تذكره تكتما * وكان رهينا بها مغرما
أي مولع .
الثالث : محرومون من الحظ ، قاله مجاهد ، ومنه قول الشاعر « 514 » :
يوم النسار ويوم الجفا * ر كانا عذابا وكانا غراما
أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ
أي تستخرجون بزنادكم من شجر أو حديد أو حجر ، ومنه قول الشاعر :
فإن النار بالزندين تورى * وإن الشر يقدمه الكلام
أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها
أي أخذتم أصلها .
أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ
يعني المحدثون .
نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً
فيه وجهان :
أحدهما : تذكرة لنار [ الآخرة ] الكبرى ، قاله قتادة .
الثاني : تبصرة للناس من الظلام ، قاله مجاهد .
وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ
فيه خمسة أقاويل :
أحدها : منفعة للمسافرين قاله الضحاك ، قال الفراء : إنما يقال للمسافرين إذا نزلوا القيّ وهي الأرض القفر التي لا شيء فيها .
الثاني : المستمتعين من حاضر ومسافر ، قاله مجاهد .
الثالث : للجائعين في إصلاح طعامهم ، قاله ابن زيد .
هامش
( 512 ) القرطبي ( 17 / 219 ) .
( 513 ) فتح القدير ( 5 / 158 ) والقرطبي ( 17 / 219 ) .
( 514 ) اللسان « غرم » ونسبه للطرماح ، فتح القدير ( 5 / 158 ) القرطبي ( 17 / 219 ) .