تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
أحدهما : قضى بالفناء ثم الجزاء . الثاني : ليخلف الأبناء الآباء . وإذا قيل بالوجه الثاني أنه بمعنى كتبنا ففيه وجهان : أحدهما : كتبنا مقداره فلا يزيد ولا ينقص ، قاله ابن عيسى . الثاني : كتبنا وقته فلا يتقدم عليه ولا يتأخر ، قاله مجاهد . وإذا قيل بالوجه الثالث أنه بمعنى سوينا ففيه وجهان : أحدهما : سوينا بين المطيع والعاصي . الثاني : سوينا بين أهل السماء وأهل الأرض ، قاله الضحاك .
وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ
فيه وجهان : أحدهما : أنه تمام ما قبله من قوله :
نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ
، فعلى هذا في تأويله وجهان : أحدهما : وما نحن بمسبوقين على ما قدرنا بينكم الموت حتى لا تموتوا . الثاني : وما نحن بمسبوقين على أن تزيدوا في مقداره وتؤخروه عن وقته . والوجه الثاني : أنه ابتداء كلام يتصل به ما بعده من قوله تعالى :
عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ
فعلى هذا في تأويله وجهان : أحدهما : لما لم نسبق إلى خلق غيركم كذلك لا نعجز عن تغيير أحوالكم بعد موتكم . الثاني : كما لم نعجز عن خلق غيركم كذلك لا نعجز عن تغيير أحوالكم بعد موتكم كما لم نعجز عن تغييرها في حياتكم . فعلى هذا التأويل يكون في الكلام مضمر محذوف ، وعلى التأويل الأول يكون جميعه مظهرا .

[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 63 إلى 74 ]

أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ ( 63 ) أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ( 64 ) لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ( 65 ) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ ( 66 ) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ( 67 ) أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ ( 68 ) أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ ( 69 ) لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ ( 70 ) أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ ( 71 ) أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ ( 72 ) نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ ( 73 ) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ( 74 )