وفي قوله ربكما إشارة إلى الثقلين الإنس والجن في قول الجميع .
وقد روى محمد بن المنكدر عن جابر قال : « 458 » قرأ علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سورة الرحمن حتى ختمها ثم قال : « ما لي أراكم سكوتا ؟ ! الجنّ أحسن منكم ردا ، كنت كلّما قرأت عليهم الآية
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
قالوا : ولا بشيء من نعمك ربّنا نكذّب فلك الحمد » .
وتكرارها « 459 » في هذه السورة لتقرير النعم التي عددها ، فقررهم عند كل نعمة منها ، كما تقول للرجل أما أحسنت إليك حين وهبت إليك مالا ؟ أما أحسنت إليك حين بنيت لك دارا ، ومنه قول مهلهل بن ربيعة يرثي أخاه كليبا « 460 » :
على أن ليس عدلا من كليب * إذا ما ضيم جيران المجير
على أن ليس عدلا من كليب * إذا خرجت مخبأة الخدور
[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 14 إلى 25 ]
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ ( 14 ) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ ( 15 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 16 ) رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ( 17 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 18 )
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ ( 19 ) بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ ( 20 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 21 ) يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ ( 22 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 23 )
وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ ( 24 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 25 )
هامش
( 458 ) رواه الترمذي ( 2 / 161 ) والحاكم ( 2 / 473 ) وصححه ووافقه الذهبي وقال الترمذي حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الوليد بن مسلم عن زهير بن محمد ثم حكى الإمام عن أحمد أنه كان لا يعرفه ينكر رواية أهل الشام عن زهير بن محمد . قلت فرواية الوليد عن زهير تعد على هذا ضعيفة لأنها على قول الإمام أحمد لأن الوليد شامي ، ولهذا قال الحافظ في التهذيب ( 3 / 349 ) ما روى عن أهل الشام فإنه مناكير وما روى عن أهل البصرة فإنه صحيح . قلت على هذا ففي تصحيح الحاكم وموافقة الذهبي له نظر لما سبق بيانه وقد زاد السيوطي في الدر ( 7 / 690 ) نسبة الحديث لابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل .
( 459 ) أي تكرار قوله تعالىفَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ.
( 460 ) روح المعاني ( 27 / 97 ) .