تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ
فيه خمسة أقاويل : أحدها : أنه الطين المختلط برمل ، قاله ابن عباس . الثاني : أنه الطين الرطب الذي إذا عصرته بيدك خرج الماء من بين أصابعك ، وهذا مروي عن عكرمة . الثالث : أنه الطين اليابس الذي تسمع له صلصلة ، قاله قتادة . الرابع : أنه الطين الأجوف الذي إذا ضرب بشيء صلّ « 461 » وسمع له صوت . الخامس : أنه الطين المنتن ، قاله الضحاك ، مأخوذ من قولهم صلّ اللحم إذا أنتن . والمخلوق من صلصال كالفخار هو آدم عليه السّلام . قال عبد اللّه بن سلام : خلق اللّه آدم من تراب من طين لازب ، فتركه كذلك أربعين سنة ، ثم صلصله كالفخار أربعين سنة ، ثم صوره فتركه جسدا لا روح فيه أربعين سنة ، فذلك مائة وعشرون سنة . كل ذلك والملائكة تقول سبحان الذي خلقك ، لأمر ما خلقك .
وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ
فيه خمسة أقاويل : أحدها : أنه لهب النار ، قاله ابن عباس . الثاني : خلط النار ، قاله أبو عبيدة . الثالث : أنه [ اللهب ] الأخضر والأصفر [ والأحمر ] الذي يعلو النار إذا أوقدت ويكون بينها وبين الدخان ، قاله مجاهد . الرابع : أنها النار المرسلة التي لا تمتنع ، قاله المبرد . الخامس : أنها النار المضطربة التي تذهب وتجيء ، وسمي مارجا لاضطرابه وسرعة حركته . وفي الجان المخلوق من مارج من نار قولان :
هامش
( 461 ) فائدة قال الحافظ ابن الجوزي رحمه اللّه في زاد السير ( 8 / 110 ) فإن قيل قد أخبر اللّه تعالى عن خلق آدم عليه السّلام بألفاظ مختلفة فتارة يقول خلقه من تراب وتارة صلصال وتارة من طين لازب وتارة كالفخار وتارة من حمأ مسنون فالجواب ان الأصل التراب فجعل طينا ثم صار كالحمإ المسنون ثم صار صلصالا كالفخار هذه إخبارا عن حالات أصله .
النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 428 | علي بن محمد البغدادي الماوردي / سيد بن عبدالمقصود