تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ
وفي الميزان ما ذكرناه من الأقاويل : أحدها : أنه العدل وطغيانه الجور ، قاله مجاهد . الثاني : أنه ميزان الأشياء الموزونات وطغيانه البخس ، قاله مقاتل ، وقال ابن عباس : يا معشر الموالي وليتم أمرين بهما هلك الناس قبلكم : المكيال والميزان . الثالث : أنه الحكم ، وطغيانه التحريف .
وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ
أي بالعدل ، قال مجاهد : القسط : العدل .
وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ
أي لا تنقصوه بالبخس قيل : إنه المقدار : فالجور إن قيل : إنه العدل ، والتحريف إن قيل : الحكم . وفيه وجه رابع : أنه ميزان حسناتكم يوم القيامة .
وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ
أي بسطها ووطأها للأنام ليستقروا عليها ويقتاتوا منها . وفي الأنام ثلاثة أقاويل : أحدها : أنهم الناس ، قاله ابن عباس ، وفيه قول بعض الشعراء في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
مبارك الوجه يستسقى الغمام به * ما في الأنام له عدل ولا خطر
الثاني : أن الأنام الإنس والجن ، قاله الحسن . الثالث : أن الأنام جميع الخلق من كل ذي روح ، قاله مجاهد ، وقتادة والسدي ، سمي بذلك لأنه ينام ، قال الشاعر :
جاد الإله أبا الوليد ورهطه * رب الأنام وخصه بسلام
فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ
فيه أربعة أقاويل : أحدها : أن ذات الأكمام النخل ، وأكمامها ليفها الذي في أعناقها ، قاله الحسن . الثاني : أنه رقبة النخل التي تكمم فيه طلعا ، ومنه قول الشاعر « 456 » :
وذات أثارة أكلت عليها * نباتا في أكمته قفار
الثالث : أنه الطلع المكمم الذي هو كمام الثمرة ، قاله ابن زيد .
هامش
( 456 ) هو الراعي النميري واسمه عبيد بن حصين بن معاوية أبو جندل .