تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ
يعني أكفاركم خير من كفار من تقدم من الأمم الذين أهلكوا بكفرهم .
أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ
يعني في الكتب السالفة براءة من اللّه تعالى أنكم ليس تهلكون كما أهلكوا ، ومنه قول الشاعر :
وترى منها رسوما قد عفت * مثل خط اللام في وحي الزبر
أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ
يعني بالعدد والعدة ، وقد كان من هلك قبلهم أكثر عددا وأقوى يدا ، ويحتمل انتصارهم وجهين : أحدهما : [ لأنفسهم بالظهور ] « * » . الثاني : لآلهتهم بالعبادة . فرد اللّه عليهم فقال :
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
يعني كفار قريش وذلك يوم بدر ، وهذه معجزة أوعدهم اللّه بها فحققها ، وفي ذلك يقول حسان :
ولقد وليتم الدبر لنا * حين سال الموت من رأس الجبل
بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ
يعني القيامة .
وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ
يحتمل وجهين : أحدهما : أن موقف الساعة أدهى وأمر من موقف الدنيا في الحرب التي تولون فيها الدبر . الثاني : أن عذاب الساعة أدهى وأمر من عذاب السيف في الدنيا . وفي قوله
أَدْهى
وجهان : أحدهما : أخبث . الثاني : أعظم .
وَأَمَرُّ
فيه وجهان : أحدهما : معناه أشد لأن المرارة أشد الطعوم . الثاني : معناه أنفذ ، مأخوذ من نفوذ المرارة فيما خالطته .

[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 47 إلى 55 ]

إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ ( 47 ) يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ ( 48 ) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ ( 49 ) وَما أَمْرُنا إِلاَّ واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ( 50 ) وَلَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 51 ) وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ ( 52 ) وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ ( 53 ) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ( 54 ) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ( 55 )
هامش
( * ) زيادة في القرطبي