و
إِلَّا
هاهنا بمعنى لكن عند سيبويه . وقيل : إن الشهاب يحرقهم « 34 » ليندفعوا عن استراق السمع ولا يموتون منه .
[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 11 إلى 19 ]
فَاسْتَفْتِهِمْ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ ( 11 ) بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ ( 12 ) وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ ( 13 ) وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ ( 14 ) وَقالُوا إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ ( 15 )
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 16 ) أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ ( 17 ) قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ ( 18 ) فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ ( 19 )
قوله عزّ وجل :
فَاسْتَفْتِهِمْ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً
فيه وجهان :
أحدهما : فسلهم قال قتادة ، مأخوذ من استفتاء المفتي .
الثاني : فحاجّهم أيهم أشد خلقا ، قاله الحسن .
أَمْ مَنْ خَلَقْنا
فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : من السماوات والأرض والجبال ، قاله مجاهد .
الثاني : من الملائكة ، قاله سعيد بن جبير .
الثالث : من الأمم الماضية فقد هلكوا وهم أشد خلقا منهم ، حكاه ابن عيسى .
إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ
فيه أربعة تأويلات :
أحدها : لاصق ، قاله ابن عباس ومنه قول علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه :
تعلم فإن اللّه زادك بسطة * وأخلاق خير كلها لك لازب
الثاني : لزج ، قاله عكرمة .
الثالث : لازق ، قاله قتادة .
والفرق بين اللاصق واللازق أن اللاصق هو الذي قد لصق بعضه ببعض ، واللازق هو الذي يلزق بما أصابه .
هامش
( 34 ) قال الإمام الشوكاني في فتح القدير ( 4 / 387 ) « واختلف هل كان الرمي لهم بالشهب قبل المبعث أو بعده فقال بالأوّل طائفة وبالآخر آخرون وقالت طائفة بالجمع بين القولين أن الشياطين لم تكن ترمى قبل المبعث رميا يقطعها عن السمع ولكن كانت ترمى وقت ولا ترمى وقتا آخر وترمى من جانب ولا ترمى من جانب آخر ثم بعد المبعث رميت في كل وقت ومن كل جانب حتى صارت لا تقدر على استراق شيء من السمع إلا من اختطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب .