تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
الرابع : لازم ، والعرب تقول طين لازب ولازم ، وقال النابغة « 35 » :
ولا تحسبون الخير لا شر بعده * ولا تحسبون الشر ضربة لازب
نزلت هذه الآية في ركانة بن زيد بن هاشم بن عبد مناف وأبي الأشد ابن أسيد بن كلاب الجمحي . قوله عزّ وجل :
بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ
وفي
عَجِبْتَ
قراءتان : إحداهما : بضم التاء ، قرأ بها حمزة والكسائي ، وهي قراءة ابن مسعود ، ويكون التعجب مضافا إلى اللّه تعالى ، وإن كان لا يتعجّب من شيء لأن التعجب « 36 » من حدوث العلم بما لم يعلم ، واللّه تعالى عالم بالأشياء قبل كونها . وفي تأويل ذلك على هذه القراءة وجهان : أحدهما : يعني بل أنكرت حكاه النقاش . الثاني : هو قول علي بن عيسى أنهم قد حلّوا محل من يتعجب منه . والقراءة الثانية : بفتح التاء قرأ بها الباقون ، وأضاف التعجب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كأنه قال : بل عجبت يا محمد ، قاله قتادة . وفيما عجبت منه قولان : أحدهما : من القرآن حين أعطيه ، قاله قتادة . الثاني : من الحق الذي جاءهم به فلم يقبلوه ، وهو معنى قول ابن زياد . وفي قوله
وَيَسْخَرُونَ
وجهان : أحدهما : من الرسول إذا دعاهم . الثاني : من القرآن إذا تلي عليهم . قوله عزّ وجل :
وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ
فيه وجهان : أحدهما : وإذا ذكروا بما نزل من القرآن لا ينتفعون ، وهو معنى قول قتادة . والثاني : وإذا ذكروا بمن هلك من الأمم لا يبصرون ، وهو معنى ما رواه سعيد .
هامش
( 35 ) ديوانه : 48 ، الطبري ( 23 / 42 ) روح المعاني ( 23 / 75 ) فتح القدير ( 4 / 388 ) . ( 36 ) ولما لا يقال إن اللّه تعالى يعجب عجبا يليق بذاته وجلاله ليس كعجب الحوادث فثبت للّه تعالى هذه الصفة دون تشبيه أو تعطيل بدلا مما ذكره المؤلف هنا مما يوهم صنيعه بنفي هذه الصفة عن ربنا تبارك وتعالى . وقد تقدم الكلام على هذه الصفة .