أحدهما : أنه أراد صاحب الفؤاد فعبر عنه بالفؤاد لأنه قطب الجسد وقوام الحياة .
الثاني : أنه أراد نفس الفؤاد لأنه محل الاعتقاد وفيه قولان :
أحدهما : معناه ما أوهمه فؤاده ما هو بخلافه كتوهم السراب ماء ، فيصير فؤاده بتوهم المحال كالكاذب له ، وهو تأويل من قرأ
ما كَذَبَ الْفُؤادُ
بالتخفيف .
الثاني : معناه ما أنكر قلبه ما رأته عينه ، وهو تأويل من قرأ كذب « 409 » بالتشديد .
وفي الذي رأى خمسة أقاويل :
أحدها : رأى ربه بعينه « 410 » ، قاله ابن عباس .
الثاني : في المنام « 411 » ، قاله السدي .
الثالث : أنه بقلبه روى محمد بن كعب « 412 » قال : قلنا يا رسول اللّه [ هل رأيت ربك ] ؟ قال : « رأيته بفؤادي مرّتين » ، ثم قرأ :
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
.
الرابع : أنه رأى جلاله ، قاله الحسن ، وروى أبو العالية « 413 » قال : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « رأيت نهرا ورأيت وراء النّهر حجابا ورأيت وراء الحجاب نورا لم أر غير ذلك » .
الخامس : أنه رأى جبريل على صورته مرتين ، « 414 » ، قاله ابن مسعود .
أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أفتجادلونه على ما يرى ، قاله إبراهيم .
الثاني : أفتجادلونه على ما يرى ، وهو مأثور .
هامش
( 409 ) وهي قراءة عاصم وأبي جعفر وهشام عن ابن عامر وزاد المسير ( 8 / 68 ) الحجة في القراءات ص 685 .
( 410 ) قول ابن عباس رواه الطبري ( 27 / 48 ) ولابن عباس قول آخر وهو الأصح أنه رآه بفؤاده مرتين قال ابن كثير ( 4 / 249 / 250 ) وقول البغوي في تفسيره وذهب جماعة أن رآه بعينه وهو قول أنس والحسن وعكرمة فيه نظر واللّه أعلم .
( 411 ) لعله يقصد حديث اختصام الملأ الأعلى فإنه تقدم في سرد تخريجه .
( 412 ) رواه ابن أبي حاتم وابن جرير ( 27 / 47246 ) وفي سنده موسى بن عبيدة .
( 413 ) رواه ابن أبي حاتم ونقله ابن كثير ( 4 / 25 ) وقال غريب جدا قلت وهو مرسل أيضا وزاد السيوطي في الدر ( 7 / 648 ) نسبته لابن المنذر .
( 414 ) وهذا القول ذهب إليه أكثر العلم المحققين .