أحدها : فاستوى جبريل في مكانه ، قاله سعيد بن جبير .
الثاني : قام جبريل على صورته التي خلق عليها لأنه كان يظهر له قبل ذلك في صورة لا رجل . حكى ابن مسعود « 404 » أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم ير جبريل على صورته إلا مرتين : أما واحدة ، فإنه سأله أن يراه في صورته فسد الأفق . وأما الثانية ، فإنه كان معه حين صعد ، وذلك قوله
وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى
.
الثالث : فاستوى القرآن في صدره ، وفيه على هذا وجهان :
أحدهما : فاعتدل في قوته .
الثاني : في رسالته .
الرابع : يعني : فارتفع ، وفيه على هذا وجهان :
أحدهما : أنه جبريل ارتفع إلى مكانه .
الثاني : أنه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ارتفع بالمعراج .
وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى
فيه قولان :
أحدهما : أنه جبريل حين رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالأفق الأعلى ، قاله السدي .
الثاني : أنه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رأى جبريل بالأفق الأعلى ، قاله عكرمة . وفي الأفق الأعلى ثلاثة أقاويل :
أحدها : هو مطلع الشمس ، قاله مجاهد .
الثاني : هو الأفق الذي يأتي منه النهار ، قاله قتادة ، يعني طلوع الفجر .
الثالث : هو أفق السماء وهو جانب من جوانبها ، قاله ابن زيد ، ومنه قول الشاعر « 405 » :
أخذنا بآفاق السماء عليكم * لنا قمراها والنجوم الطوالع
ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى
فيه قولان :
أحدهما : أنه جبريل « 406 » ، قاله قتادة .
هامش
( 404 ) رواه ابن أبي حاتم كما نقله ابن كثير ( 4 / 247 ) والطبراني في الكبير رقم ( 10547 ) وأحمد ( 1 / 407 ) وأبي الشيخ في العظمة ( 2 / 791 ) .
( 405 ) هو الفرزدق والبيت في اللسان أفق .
( 406 ) وهو قول الجمهور ورجح غير واحد منهم الطبري ( 27 / 44 ) والشوكاني ( 5 / 109 ) وابن كثير ( 2 / 248 ) .