تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
رسولا ، كثر انقضاض الكواكب قبل مولده ، فذعر « 400 » أكثر العرب منها ، وفزعوا إلى كاهن لهم ضرير كان يخبرهم بالحوادث ، فسألوه عنها ، فقال انظروا البروج الاثني عشر ، فإن انقض منها شيء ، فهو ذهاب الدنيا ، وإن لم ينقض منها شيء ، فسيحدث في الدنيا أمر عظيم ، فاستشعروا ذلك ، فلما بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، كان هو الأمر العظيم الذي استشعروه ، فأنزل اللّه تعالى :
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى
أي ذلك النجم الذي هوى ، هو لهذه النبوة التي حدثت . وفي قوله تعالى
إِذا هَوى
ستة أقاويل : أحدها : النجوم إذا رقي إليها الشياطين ، قاله الضحاك . الثاني : إذا سقط . الثالث : إذا غاب . الرابع : إذا ارتفع . الخامس : إذا نزل . السادس : إذا جرى ، ومهواها جريها ، لأنها لا تفتر في جريها في طلوعها وغروبها ، وهذا قول أكثر المفسرين . وهذا قسم ، وعلى القول الخامس في انقضاض النجوم خبر .
ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى
يعني : محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفيه وجهان : أحدهما : ما ضل عن قصد الحق ولا غوى في اتباع الباطل . الثاني : ما ضل بارتكاب الضلال ، وما غوى بأن خاب سعيه ، وألفي الخيبة كما قال الشاعر « 401 » :
فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره * ومن يغو لا يعدم على الغي لائما
أي : من خاب في طلبه لامه الناس ، وهذا جواب القسم على قول الأكثرين ، قال مقاتل : وهي أول سورة أعلنها رسول اللّه بمكة .
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى
فيه وجهان :
هامش
( 400 ) وهذه الحوادث التي حدثت قبل بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يسميها العلماء إرهاصات النبوة أي مقدمات للنبوة راجع بعضها في دلائل النبوة لأبي نعيم والبيهقي والخصائص الكبرى للسيوطي . ( 401 ) هو المرقش الأصغر واسمه ربيعة بن سفيان والبيت في فتح القدير ( 5 / 105 ) .