الرابع : لا لغو في الجنة ولا كذب ، وهذا مروي عن ابن عباس أيضا . واللغو هاهنا فحش الكلام كما قال ذو الرمة « 392 » :
فلا الفحش فيه يرهبون ولا الخنا * عليهم ولكن هيبة هي ما هيا
بمستحكم جزل المروءة مؤمن * من القوم لا يهوى الكلام اللواغيا
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ
ذكر ابن بحر فيه وجهين :
أحدهما : أن يكون الأطفال من أولادهم الذين سبقوهم ، فأقرّ اللّه بهم أعينهم .
الثاني : أنهم من أخدمهم اللّه إياهم من أولاد غيرهم .
كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ
أي مصون بالكن والغطاء ، ومنه قول الشاعر :
قد كنت أعطيهم مالا وأمنعهم * عرضي ، وودهم في الصدر مكنون
قال قتادة : بلغني أنه قيل يا رسول اللّه هذا الخدم مثل اللؤلؤ المكنون فكيف المخدوم ؟ قال : « والذي نفسي بيده لفضل ما بينهم ، كفضل القمر ليلة البدر على النجوم » .
فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا
يحتمل وجهين :
أحدهما : بالجنة والنعيم .
الثاني : بالتوفيق والهداية .
وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه عذاب النار ، قاله ابن زيد . وقال الأصم : السموم اسم من أسماء جهنم .
الثاني : أنه وهج جهنم ، وهو معنى قول ابن جريج .
الثالث : لفح الشمس والحر ، وقد يستعمل في لفح البرد ، كما قال الراجز « 393 » :
اليوم يوم بارد سمومه * من جزع اليوم فلا نلومه
إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ
فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : أن البر الصادق ، قاله ابن جريج .
الثاني : اللطيف ، قاله ابن عباس .
هامش
( 392 ) ديوانه : 655 .
( 393 ) فتح القدير ( 5 / 99 ) .