وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ
فيه تأويلان :
أحدهما : ما نقصناهم ، قاله ابن عباس ، قال رؤبة « 389 » :
وليلة ذات سرى سريت * ولم يلتني عن سراها ليت
أي لم ينقصني ، ومعنى الكلام : ولم ينقص الآباء بما أعطينا الأبناء .
الثاني : معناه وما ظلمناهم ، قاله ابن جبير ، قال الحطيئة « 390 » :
أبلغ سراة بني سعد مغلغلة * جهد الرسالة لا ألتا ولا كذبا
أي لا ظلما ، ولا كذبا . ومعنى الكلام : لم نظلم الآباء بما أعطينا الأبناء ، وإنما فعل تعالى ذلك بالأبناء كرمة للآباء .
كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ
فيه وجهان :
أحدهما : مؤاخذة كما تؤخذ الحقوق من الرهون .
الثاني : أنه يحبس ، ومنه الرهن لاحتباسه بالحق قال الشاعر :
وما كنت أخشى أن يكون رهينة * لأحمر قبطي من القوم معتق
يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً
أي ، يتعاطون ويتساقون بأن يناول بعضهم بعضا ، وهو المؤمن وزوجاته وخدمه في الجنة . والكأس إناء مملوء من شراب وغيره فهو كأس ، فإذا فرغ لم يسم كأسا ، وشاهد التنازع والكأس في اللغة قول الأخطل « 391 » :
وشارب مربح بالكأس نادمني * لا بالحضور ولا فيها بسوار
نازعته طيب الراح السمول وقد * صاح الدجاج وحانت وقعه الساري
لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ
فيها أربعة أوجه :
أحدها : لا باطل في الخمر ولا مأثم ، قاله ابن عباس وقتادة ، وإنما ذلك في الدنيا من الشيطان .
الثاني : لا كذب فيها ولا خلف ، قاله الضحاك .
الثالث : لا يتسابون عليها ولا يؤثم بعضهم بعضا ، قاله مجاهد .
هامش
( 389 ) ديوان رؤبة : اللسان ليت وفيه ليلة ذات ندى .
( 390 ) الطبري ( 27 / 27 ) وفيه أبلغ بني ثعل لمن مغلغلة .
( 391 ) ديوانه : 116 ومجاز القرآن ( 2 / 232 ) الطبري ( 27 / 28 ) روح المعاني ( 27 / 34 ) .