فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « يبعث يوم القيامة أمّة وحده » . ونحن نسأل اللّه تعالى مع زاجر العقل ورادع السمع أن يصرف نوازع الهوى ومواقع البلوى . فلا عذر مع الإنذار ، ولا دالة مع الاعتبار ، وأن تفقهن الرشد تدرك فوزا منه وتكرمة .
[ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 24 إلى 30 ]
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ ( 24 ) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ( 25 ) فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ ( 26 ) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَ لا تَأْكُلُونَ ( 27 ) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ( 28 )
فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ ( 29 ) قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ( 30 )
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ
قال عثمان بن محسن « * » : كانوا أربعة من الملائكة : جبريل وميكائيل وإسرافيل ورفائيل .
وفي قوله
الْمُكْرَمِينَ
وجهان :
أحدهما : أنهم عند اللّه المعظمون .
الثاني : مكرمون لإكرام إبراهيم لهم حين خدمهم بنفسه ، قاله مجاهد .
قال عطاء : وكان إبراهيم إذا أراد أن يتغدى ، أو يتعشى خرج الميل والميلين والثلاثة ، فيطلب من يأكل معه .
قال عكرمة : وكان إبراهيم يكنى أبا الضيفان ، وكان لقصره أربعة أبواب لكي لا يفوته أحد .
وسمي الضيف ضيفا ، لإضافته إليك وإنزاله عليك « 368 » .
إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً
فيه وجهان :
أحدهما : ، قاله الأخفش ، أي مسالمين غير محاربين لتسكن نفسه .
هامش
( * ) وفي تفسير القرطبي « حصين » .
( 368 ) قال الحافظ ابن كثير ( 4 / 235 ) وقد ذهب الإمام أحمد وطائفة من العلماء إلى وجوب الضيافة للنزيل وقد وردت السنة بذلك كما هو ظاهر التنزيل .