تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
ويحتمل وجها ثالثا : وفي السماء تقدير رزقكم وما قسمه لكم مكتوب في أم الكتاب . وأما قوله
وَما تُوعَدُونَ
ففيه ثلاثة أوجه : أحدها : من خير وشر ، قاله مجاهد . الثاني : من جنة ونار ، قاله الضحاك . الثالث : من أمر الساعة ، قاله الربيع .
فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
فيه وجهان : أحدهما : ما جاء به الرسول من دين وبلغه من رسالة . الثاني : ما عد اللّه عليهم في هذه السورة من آياته وذكره من عظاته . قال الحسن : بلغني « 366 » أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « قاتل اللّه أقواما أقسم لهم ربّهم [ بنفسه ] ثمّ لم يصدّقوه » . وقد كان قس بن ساعدة في جاهليته ينبه بعقله على هذه العبر فاتعظ واعتبر ، فروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « 367 » : « رأيته على جمل له بعكاظ وهو يقول : أيّها النّاس اسمعوا وعوا ، من عاش مات ، ومن مات فات ، وكلّ ما هو آت آت ، ما لي أرى النّاس يذهبون فلا يرجعون ؟ أرضوا بالإقامة فأقاموا ؟ أم تركوا فناموا ؟ إنّ في السّماء لخبرا ، وإنّ في الأرض لعبرا ، سقف مرفوع ، وليل موضوع ، وبحار تثور ، ونجوم تحور ثمّ تغور ، أقسم باللّه قسما ما آثم فيه ، إنّ للّه دينا هو أرضى من دين أنتم عليه . ثمّ تكلّم بأبيات شعر ما أدري ما هي » ، فقال أبو بكر : كنت حاضرا إذ ذاك والأبيات عندي وأنشد :
في الذاهبين الأولين * من القرون لنا بصائر
لما رأيت مواردا * للموت ليس لها مصادر
ورأيت قومي نحوها * يمضي الأكابر والأصاغر
لا يرجع الماضي إليّ * ولا من الباقين غابر
أيقنت أني لا محا * لة حيث صار القوم صائر
هامش
( 366 ) رواه الطبري ( 26 / 206 ) وزاد السيوطي في الدر ( 7 / 619 ) نسبته لابن أبي حاتم وزاد ابن كثير ( 4 / 235 ) نسبته لمسدد والخير بلاغ كما ترى . ( 367 ) هذه الخطبة ذكرها ابن إسحاق في السيرة .