أخبر عيسى ابن مريم ؟ فاشتد ذلك على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى أصحابه حتى قدم المدينة ، فقال عبد اللّه بن أبي بن سلول - رأس المنافقين - للأنصار : كيف تدخلون في دين رجل لا يدري ما يفعل به ولا بمن اتبعه ؟ هذا واللّه الضلال المبين . فقال أبو بكر وعمر رضي اللّه عنهما : يا رسول اللّه ألا تسأل ربك يخبرك بما يفعل بك وبمن اتبعك ؟ فقال : إن له أجلا فأبشرا بما يقر اللّه به أعينكما . إلى أن نزلت عليه هذه الآي وهو في دار أبي الدحداح على طعام مع أبي بكر وعمر فخرج وقرأها على أصحابه ، قال قائل منهم : هنيئا مريئا يا رسول اللّه قد بين اللّه لنا ما يفعل بك ، فما ذا يفعل بنا ؟
فأنزل اللّه
لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ
الآية .
[ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 4 إلى 7 ]
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 4 ) لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً ( 5 ) وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ( 6 ) وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 7 )
قوله عزّ وجل :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ
فيها ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه الصبر على أمر اللّه .
الثاني : أنها الثقة بوعد اللّه .
الثالث : أنها الرحمة لعباد اللّه .
لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ
يحتمل ثلاثة أوجه :
أحدها : ليزدادوا عملا مع تصديقهم .
الثاني : ليزدادوا صبرا مع اجتهادهم .