تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً
فيه وجهان : أحدهما : مبشرا للمؤمنين ونذيرا للكافرين . الثاني : مبشرا بالجنة لمن أطاع ونذيرا بالنار لمن عصى ، قاله قتادة ، والبشارة والإنذار معا خير لأن المخبر بالأمر السار مبشر والمحذر من الأمر المكروه منذر . قال النابغة الذبياني « 305 » :
تناذرها الراقون من سوء سعيها * تطلقها طورا وطورا تراجع
قوله عزّ وجل :
وَتُعَزِّرُوهُ
فيه ثلاثة أوجه : أحدها : تطيعوه ، قاله بعض أهل اللغة . الثاني : تعظموه ، قاله الحسن والكلبي . الثالث : تنصروه وتمنعوا منه ، ومنه التعزير في الحدود لأنه مانع ، قاله القطامي :
ألا بكرت مي بغير سفاهة * تعاتب والمودود ينفعه العزر
وفي
وَتُوَقِّرُوهُ
وجهان : أحدهما : تسودوه ، قاله السدي . الثاني : أن تأويله مختلف بحسب اختلافهم فيمن أشير إليه بهذا الذكر : فمنهم من قال أن المراد بقوله :
وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ
أي تعزروا اللّه وتوقروه لأن قوله :
وَتُسَبِّحُوهُ
راجع إلى اللّه وكذلك ما تقدمه ، فعلى هذا يكون تأويل قوله :
وَتُوَقِّرُوهُ
أي تثبتوا له صحة الربوبية وتنفوا عنه أن يكون له ولد أو شريك . ومنهم من قال : المراد به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يعزروه ويوقروه لأنه قد تقدم ذكرها ، فجاز أن يكون بعض الكلام راجعا إلى اللّه وبعضه راجعا إلى رسوله ، قاله الضحاك . فعلى هذا يكون تأويل
تُوَقِّرُوهُ
أي تدعوه بالرسالة والنبوة لا بالاسم والكنية .
وَتُسَبِّحُوهُ
فيه وجهان : أحدهما : تسبيحه بالتنزيه له من كل قبيح . الثاني : هو فعل الصلاة التي فيها التسبيح .
هامش
( 305 ) ديوانه : 34 واللسان « نذر » وفيه وطورا تراجعه ورواية الديوان تناذرها الراقون من سوء سمها تطلقه طورا وطورا تراجع . ومن هنا تعلم أن ما في المطبوعة خطأ .