الهدي محله ، فعلى هذا في الذي أراده بالفتح يوم الحديبية . قال جابر : ما كنا نعد فتح مكة إلا يوم الحديبية .
الثاني : أنه بيعة الرضوان . قال البراء بن عازب « 303 » : أنتم تعدون الفتح فتح مكة ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية .
الثالث : أنه نحره وحلقه يوم الحديبية حتى بلغ الهدي محله بالنحر .
والحديبية بئر ، وفيها تمضمض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد غارت فجاشت بالرواء « 304 » .
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
فيه وجهان :
أحدهما : ليغفر لك اللّه استكمالا لنعمه عندك .
الثاني : يصبرك على أذى قومك .
وفيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : ما تقدم قبل الفتح وما تأخر بعد الفتح .
الثاني : ما تقدم قبل النبوة وما تأخر بعد النبوة .
الثالث : ما وقع وما لم يقع على طريق الوعد بأنه مغفور إذا كان .
ويحتمل رابعا : ما تقدم قبل نزول هذه الآية وما تأخر بعدها .
وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ
فيه قولان :
أحدهما : بفتح مكة والطائف وخيبر .
الثاني : بخضوع من استكبر . وطاعة من تجبر .
وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً
يحتمل وجهين :
أحدهما : أنه الأسر والغنيمة كما كان يوم بدر .
الثاني : أنه الظفر والإسلام وفتح مكة .
وسبب نزول هذه الآية ، ما حكاه الضحاك عن ابن عباس أنه لما نزل قوله :
وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ
قال أهل مكة : يا محمد كيف ندخل في دينك وأنت لا تدري ما يفعل بك ولا بمن اتبعك فهلا أخبرك بما يفعل بك وبمن اتبعك كما
هامش
( 303 ) رواه البخاري ( 7 / 340 ) وقد جمع الحافظ رحمه اللّه بين هذه الأقوال في ذلك فراجعه في الفتح .
( 304 ) أي ماء عذب .