تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
الهدي محله ، فعلى هذا في الذي أراده بالفتح يوم الحديبية . قال جابر : ما كنا نعد فتح مكة إلا يوم الحديبية . الثاني : أنه بيعة الرضوان . قال البراء بن عازب « 303 » : أنتم تعدون الفتح فتح مكة ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية . الثالث : أنه نحره وحلقه يوم الحديبية حتى بلغ الهدي محله بالنحر . والحديبية بئر ، وفيها تمضمض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد غارت فجاشت بالرواء « 304 » .
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
فيه وجهان : أحدهما : ليغفر لك اللّه استكمالا لنعمه عندك . الثاني : يصبرك على أذى قومك . وفيه ثلاثة أقاويل : أحدها : ما تقدم قبل الفتح وما تأخر بعد الفتح . الثاني : ما تقدم قبل النبوة وما تأخر بعد النبوة . الثالث : ما وقع وما لم يقع على طريق الوعد بأنه مغفور إذا كان . ويحتمل رابعا : ما تقدم قبل نزول هذه الآية وما تأخر بعدها .
وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ
فيه قولان : أحدهما : بفتح مكة والطائف وخيبر . الثاني : بخضوع من استكبر . وطاعة من تجبر .
وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً
يحتمل وجهين : أحدهما : أنه الأسر والغنيمة كما كان يوم بدر . الثاني : أنه الظفر والإسلام وفتح مكة . وسبب نزول هذه الآية ، ما حكاه الضحاك عن ابن عباس أنه لما نزل قوله :
وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ
قال أهل مكة : يا محمد كيف ندخل في دينك وأنت لا تدري ما يفعل بك ولا بمن اتبعك فهلا أخبرك بما يفعل بك وبمن اتبعك كما
هامش
( 303 ) رواه البخاري ( 7 / 340 ) وقد جمع الحافظ رحمه اللّه بين هذه الأقوال في ذلك فراجعه في الفتح . ( 304 ) أي ماء عذب .