تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥

[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 34 إلى 37 ]

إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ ( 34 ) إِنْ هِيَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ ( 35 ) فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 36 ) أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْناهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ ( 37 ) قوله عزّ وجل :
إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ
يعني كفار قريش .
إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ
أي بمبعوثين قيل : إن قائل هذا أبو جهل قال : يا محمد إن كنت صادقا في قولك فابعث لنا رجلين من آبائنا أحدهما قصيّ بن كلاب فإنه كان رجلا صادقا ، لنسأله عما يكون بعد الموت وهذا القول من أبي جهل من أضعف الشبهات ، لأن الإعادة إنما هي للجزاء لا للتكليف . فكأنه قال : إن كنت صادقا في إعادتهم للجزاء فأعدهم للتكليف . وهو كقول قائل لو قال : إن كان ينشأ بعدنا قوم من الأبناء ، فلم لا يرجع من مضى من الآباء . قوله عزّ وجل :
أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ
فيه وجهان : أحدهما : أهم أظهر نعمة وأكثر أموالا . الثاني : أهم أعز وأشد أم قوم تبع . وحكى قتادة أن تبعا كان رجلا من حمير سار بالجيوش حتى عبر الحيرة وأتى سمرقند فهدمها . وحكي لنا أنه كان إذا كتب ؛ كتب باسم اللّه الذي سما وملك برا وبحرا وضحا وريحا . وروي عن عمرو بن رجاء عن سهل بن سعد الساعدي « 255 » أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : لا تسبوا تبعا فإنه كان قد أسلم . وحكى ابن قتيبة في المعارف « 256 » شعرا ذكر أنه لتبع وهو :
هامش
( 255 ) رواه الطبري وابن مردويه كما في الدر ( 7 / 415 ) . ( 256 ) المعارف ص 630 لابن قتيبة ولكن من البيت الثاني إلى الأخير فيه اختلاف وزيادة . وهاك ما في المعارف :وطلوعها بيضاء صافية * وغروبها صفراء كالورستجري على كبد السماء كما * يجري حمام الموت في النفساليوم نعلم ما يجيء به * ومضى بفضل قضائه أمسقال ابن قتيبة وبعض الرواة يذكرون أن هذا الشعر لأسقف نجران ا ه .