تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
قوله عزّ وجل :
وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ
معناه على علم منا بهم . وفي اختياره لهم ثلاثة أوجه : أحدها : باصطفائهم لرسالته ، والدعاء إلى طاعته . الثاني : باختيارهم لدينه وتصديق رسله . الثالث : بإنجائهم من فرعون وقومه . وفي قوله :
عَلَى الْعالَمِينَ
قولان : أحدهما : على عالمي زمانهم ، لأن لكل زمان عالما ، قاله قتادة . الثاني : على كل العالمين بما جعل فيهم من الأنبياء . وهذا خاصة لهم وليس لغيرهم « 253 » ، حكاه ابن عيسى . قوله عزّ وجل
وَآتَيْناهُمْ مِنَ الْآياتِ ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ
فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه أنجاهم من عدوهم وفلق البحر لهم وظلل عليهم الغمام وأنزل عليهم المن والسلوى ، قاله قتادة . ويكون هذا الخطاب متوجها إلى بني إسرائيل . الثاني : أنها العصا ويده البيضاء ، ويشبه أن يكون قول الفراء . ويكون الخطاب متوجها إلى قوم فرعون . الثالث : أنه الشر الذي كفهم عنه والخير الذي أمرهم به ، قاله عبد الرحمن بن زيد . ويكون الخطاب متوجها إلى الفريقين معا من قوم فرعون وبني إسرائيل . وفي قوله
ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ
ثلاثة تأويلات : أحدها : نعمة ظاهرة ، قاله الحسن وقتادة كما قال تعالى
وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً
. وقال زهير « 254 » :
فأبلاه خير البلاء الذي يبلو .
الثاني : عذاب شديد ، قاله الفراء . الثالث : اختيار بيّن يتميز به المؤمن من الكافر ، قاله عبد الرحمن بن زيد .
هامش
( 253 ) والقول الأول أرجح رجحه كثير من المفسرين . ( 254 ) فتح القدير ( 4 / 576 ) .