تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من مؤمن إلا وله في السماء بابان ، باب ينزل منه رزقه ، وباب يدخل منه كلامه وعمله ، فإذا مات فقداه فبكيا عليه » ثم تلا هذه الآية . وفي بكاء السماء والأرض ثلاثة أوجه : أحدها : أنه كالمعروف من بكاء الحيوان ويشبه أن يكون قول مجاهد . الثاني : أنه حمرة أطرافها ، قاله علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وعطاء . وحكى جرير عن يزيد بن أبي زياد « 251 » قال : لما قتل الحسين بن علي رضي اللّه عنهما احمر له آفاق السماء أربعة أشهر ، واحمرارها بكاؤها . الثالث : أنها أمارة تظهر منها تدل على حزن وأسف . كقول الشاعر « 252 » :
والشمس طالعة ليست بكاسفة * تبكي عليك نجوم الليل والقمرا
وَما كانُوا مُنْظَرِينَ
فيه وجهان : أحدهما : مؤخرين بالغرق ، قاله الكلبي . الثاني : لم ينظروا بعد الآيات التسع حتى أغرقوا ، قاله مقاتل .
هامش
وقد أعله الهيثمي في المجمع بموسى بن عبيدة فزاد السيوطي في الدر ( 7 / 11 ) نسبته لابن أبي الدنيا في ذكر الموت وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبي نعيم في الحلية والخطيب . ( 251 ) هذا الأثر ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد وقد رواه ابن أبي حاتم وساق سنده ابن كثير ( 4 / 142 ، 143 ) وقال الحافظ ابن كثير ( 4 / 143 ) بعد أن ذكر الأثر . . وذكروا « وذكروا أيضا في مقتل الحسين رضي اللّه عنه أن ما قلب حجر يومئذ إلا وجد تحته دم عبيط وأنه كسفت الشمس واحمرّ الأفق وسقطت حجارة وفي كل من ذلك نظر والظاهر أنه من سخف الشيعة وكذبهم ليعظموا الأمر ولا شك أنه عظيم ولكن لم يقع هذا الذي اختلقوه وكذبوه وقد وقع ما هو أعظم من قتل الحسين رضي اللّه عنه ولم يقع شيء مما ذكروه فإنه قد قتل أبوه علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وهذا أفضل منه بالإجماع ولم يقع شيء من ذلك وعثمان بن عفان رضي اللّه عنه قتل محصورا مظلوما ولم يكن شيء من ذلك وعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قتل في المحراب في صلاة الصبح وكأن المسلمين لم تطرقهم مصيبة قبل ذلك ولم يكن شيء من ذلك وهذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو سيد البشر في الدنيا والآخرة يوم مات لم يكن شيء مما ذكروه ويوم مات إبراهيم ابن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خسفت الشمس فقال الناس خسفت لموت إبراهيم فصلى بهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صلاة الكسوف وخطبهم وبين لهم أن الشمس والقمر لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته ا ه . قلت وكلام الحافظ رحمه اللّه غاية في المتانة فرحمه اللّه وأجزل له العطاء . ( 252 ) هو جرير الشاعر يرثي عمر بن عبد العزيز والبيت في ديوانه : 304 ومشكل القرآن 128 واللسان « بكى » وروح المعاني ( 25 / 124 ) . والبيت في الديوان :فالشمس كاسفة لست بطالعة * تبكي عليك نجوم الليل والقمرا
النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 253 | علي بن محمد البغدادي الماوردي / سيد بن عبدالمقصود