[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 51 إلى 54 ]
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ( 51 ) قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ( 52 ) إِنْ كانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ( 53 ) فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلا تُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 54 )
قوله عزّ وجل :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ
وهذه هي النفخة الثانية للنشأة وقيل إن بينهما أربعين سنة . روى المبارك بن فضالة عن الحسن قال « 14 » : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « بين النفختين أربعون : الأولى يميت اللّه سبحانه بها كل حي ، والآخرة يحيي اللّه بها كل ميت » .
والنفخة الثانية من الآخرة . وفي الأولى قولان :
أحدهما : أنها من الدنيا ، قاله عكرمة .
الثاني : أنها من الآخرة ، قاله الحسن .
فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ
والأجداث القبور ، واحدها جدث .
وفي قوله تعالى
يَنْسِلُونَ
ثلاثة تأويلات :
أحدها : يخرجون ، قاله ابن عباس وقتادة ، قال الشاعر « 15 » :
. . . . . . . . . . . . * فسلي ثيابي من ثيابك تنسلي
الثاني : يسرعون ، كقول الشاعر « 16 » :
عسلان الذئب أمسى قاربا * برد الليل عليه فنسل
الثالث : يتخلصون من السلو ، قاله ابن بحر .
قوله عزّ وجل :
قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا
قال قتادة : هي النومة بين النفختين لا يفتر عنهم عذاب القبر إلا فيها . وفي تأويل هذا القول قولان :
أحدهما : أنه قول المؤمنين ثم يجيبون أنفسهم فيقولون :
هامش
( 14 ) تقدم تخريجه .
( 15 ) تقدم تخريجه وهو لإمرئ القيس راجع سورة الأنبياء .
( 16 ) تقدم تخريجه وهو للنابغة وقيل للبيد راجع سورة الأنبياء .