الرابع : عطاء ، مأخوذ من نزل الضيف ووظائف الجند
مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ
.
[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 33 إلى 36 ]
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 33 ) وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ( 34 ) وَما يُلَقَّاها إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ( 35 ) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 36 )
قوله عزّ وجل :
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ
الآية . فيه قولان :
أحدهما : أنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دعا إلى الإسلام ، قاله الحسن والسدي .
الثاني : أنهم المؤمنون دعوا إلى اللّه ، قاله قيس بن أبي حازم ومجاهد .
وَعَمِلَ صالِحاً
فيه قولان :
أحدهما : أنه أداء الفرائض ، قاله الكلبي .
الثاني : أنهم المصلون ركعتين بين الأذان والإقامة ، قالته عائشة رضي اللّه عنها « 187 » .
وروى هشام بن عروة عن عائشة قالت : كان بلال إذا قام يؤذن قالت اليهود قام غراب - لا قام - فنادى بالصلاة ، وإذا ركعوا في الصلاة قالوا قد جثوا - لا جثوا - فنزلت هذه الآية في بلال والمصلين .
قوله عزّ وجل :
وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ
فيه ستة تأويلات « 188 » :
هامش
( 187 ) وقال بعضهم نزلت في المؤذنين قال الشوكاني رحمه اللّه ( 4 / 515 ) ويجاب عن هذا بأن الآية مكية والأذان إنما شرع بالمدينة والأولى حمل الآية على العموم كما يقتضيه اللفظ ويدخل فيها من كان سببا لنزولها دخولا أوليا فكل من جمع بين دعاء العباد إلى شرعة اللّه وعمل عملا صالحا وهو تأدية ما فرضه اللّه عليه مع اجتناب ما حرم عليه وكان من المسلمين دينا لا من غيرهم فلا التي أحسن منه ولا أوضح من طريقه ولا أكثر ثوابا من عمله .
( 188 ) والصواب أن السيئة يدخل فيها هذه الصور كلها وكذا الحسنة يدخل فيها كل صورة جاءت فيها ولهذا قال الإمام الشوكاني ( 4 / 516 ) ولا وجه لتخصيص الحسنة بنوع من أنواع الطاعات وتخصيص السيئة بنوع من أنواع المعاصي فإن اللفظة أوسع من ذلك » .