تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
ويحتمل ثالثا : مما لا تعلمون من تقلب الولد في بطن أمه « 10 » .

[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 37 إلى 40 ]

وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ ( 37 ) وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 38 ) وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ( 39 ) لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 40 ) قوله عزّ وجل :
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ
أي نخرج منه النهار يعني ضوءه ، مأخوذ من سلخ الشاة إذا خرجت من جلدها .
فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ
أي في ظلمة لأن ضوء النهار يتداخل في الهواء فيضيء ، فإذا خرج منه أظلم .
وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها
فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : يعني لانتهاء أمرها عند انقضاء الدنيا ، حكاه ابن عيسى . الثاني : لوقت واحد لا تعدوه ، قاله قتادة . الثالث : أي أبعد منازلها في الغروب ، ثم ترجع إلى أدنى منازلها ، قاله الكلبي . وروى عكرمة عن ابن عباس أنه كان يقرؤها « 11 » : والشمس تجري لا مستقر لها . وتأويل هذه القراءة أنها تجري في الليل والنهار ولا وقوف لها ولا قرار . قوله عزّ وجل :
وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ
فيه وجهان : أحدهما : جعله في كل ليلة على مقر له ، يزيد في كل ليلة من أول الشهر حتى يستكمل ثم ينقص بعد استكماله حتى يعود كما بدأ ، وهو محتمل . الثاني : أنه يطلع كل ليلة في منزل حتى يستكمل جميع المنازل في كل شهر ، ولذلك جعل بعض الحساب السنة الشمسية ثلاثة عشر شهرا قمريا .
حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ
فيه قولان :
هامش
( 10 ) والأولى تفسير قولهمِمَّا لا يَعْلَمُونَعلى العموم . ( 11 ) وهي قراءة ابن مسعود وعكرمة وعلي بن الحسين والشيزري الحنفي عن الكسائي زاد المسير ( 7 / 19 ) .
النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 17 | علي بن محمد البغدادي الماوردي / سيد بن عبدالمقصود