أي تبعثون . فإن قيل : فلم أضاف الفطرة إلى نفسه والبعث إليهم وهو معترف أن اللّه فطرهم جميعا ويبعثهم إليه جميعا ؟
قيل : لأنه خلق اللّه تعالى له نعمة عليه توجب الشكر ، والبعث في القيامة وعيد يقتضي الزجر ، فكان إضافة النعمة ، إلى نفسه إضافة شكر ، وإضافة الزجر إلى الكافر أبلغ أثرا .
قال قتادة : بلغني أنهم لما قال لهم : وما لي لا أعبد الذي فطرني وثبوا عليه وثبة رجل واحد فقتلوه وهو يقول : يا رب اهد قومي ، أحسبه قال : فإنهم لا يعلمون .
قوله عزّ وجل :
إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ
فيه قولان :
أحدهما : أنه خاطب الرسل بذلك أنه يؤمن بالله ربهم
فَاسْمَعُونِ
أي فاشهدوا لي ، قاله ابن مسعود .
الثاني : أنه خاطب قومه بذلك ، ومعناه إني آمنت بربكم الذي كفرتم به فاسمعوا قولي ، قاله وهب بن منبه .
[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 26 إلى 27 ]
قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ( 26 ) بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ( 27 )
قوله عزّ وجل :
قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ
فيه قولان :
أحدهما : أنه أمر بدخول الجنة .
الثاني : أنه أخبر بأنه قد استحق دخول الجنة لأن دخولها يستحق بعد البعث .
قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ
في هذا التمني منه قولان :
أحدهما : أنه تمنى أن يعلموا حاله ليعلموا حسن مآله وحميد عاقبته .
الثاني : أنه تمنى ذلك ليؤمنوا مثل إيمانه فيصيروا إلى مثل حاله . قال ابن عباس : نصح قومه حيا وميتا .
ويحتمل قوله :
وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ
وجهين :
أحدهما : ممن أكرمه بقبول عمله .
الثاني : ممن أحله دار كرامته .