تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
قوله عزّ وجل :
ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا
فيه وجهان : أحدهما : ما يماري فيها ، قاله السدي . الثاني : ما يجحد بها ، قاله يحيى بن سلام . وفي الفرق بين المجادلة والمناظرة وجهان : أحدهما : أن المجادلة لا تكون إلا بين مبطلين أو مبطل ومحق ، والمناظرة بين محقين . الثاني : أن المجادلة فتل الشخص عن مذهبه محقا أو مبطلا ، والمناظرة التوصل إلى الحق في أي من الجهتين كان . وقيل إنه أراد بذلك الحارث بن قيس السهمي وكان أحد المستهزئين .
فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ
قال قتادة : إقبالهم وإدبارهم وتقلبهم في أسفارهم ، وفيه وجهان : أحدهما : لا يغررك تقلبهم في الدنيا بغير عذاب ، قاله يحيى . الثاني : لا يغررك تقلبهم في السعة والنعمة قاله مقاتل وقيل إن المسلمين قالوا نحن في جهد والكفار في السعة ، فنزل
فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ
حكاه النقاش وفيه حذف تقديره : فلا يغررك تقلبهم في البلاد سالمين فسيؤخذون . قوله عزّ وجل :
وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ
فيه وجهان : أحدهما : ليحبسوه ويعذبوه ، حكاه ابن قتيبة . الثاني : ليقتلوه ، قاله قتادة والسدي . والعرب تقول : الأسير الأخيذ لأنه مأسور للقتل ، وأنشد قطرب قول الشاعر « 160 » :
فإما تأخذوني تقتلوني * ومن يأخذ فليس إلى خلود
هامش
( 160 ) وفي تفسير القرطبي ( 15 / 293 ) . الشطر الثاني فيه : فكم من آخذ يهوى خلودي .
النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 143 | علي بن محمد البغدادي الماوردي / سيد بن عبدالمقصود