الثاني : أنهم لما صاروا إلى حال زال عنهم الهوى وعلموا أن نفوسهم هي التي أوبقتهم في المعاصي مقتوها .
وفي اللام التي في
لَمَقْتُ اللَّهِ
وجهان :
أحدهما : أنها لام الابتداء كقولهم لزيد أفضل من عمرو ، قاله البصريون .
الثاني : أنها لام اليمين تدخل على الحكاية وما ضارعها ، قاله ثعلب .
قوله عزّ وجل :
قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ
« 161 » فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : أنه خلقهم أمواتا في أصلاب آبائهم ، ثم أحياهم بإخراجهم ثم أماتهم عند انقضاء آجالهم ، ثم أحياهم للبعث ، فهما ميتتان إحداهما في أصلاب الرجال ، الثانية في الدنيا ، وحياتان : إحداهما في الدنيا والثانية في الآخرة ، قاله ابن مسعود وقتادة .
الثاني : أن اللّه أحياهم حين أخذ عليهم الميثاق في ظهر آدم بقوله
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
[ الأعراف : 171 ] الآية . ثم إن اللّه أماتهم بعد أخذ الميثاق عليهم ، ثم أحياهم حين أخرجهم ، ثم أماتهم عند انقضاء آجالهم ، ثم أحياهم للبعث فتكون حياتان وموتتان في الدنيا وحياة في الآخرة ، قاله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم .
الثالث : أن اللّه أحياهم حين خلقهم في الدنيا ، ثم أماتهم فيها عند انقضاء آجالهم ، ثم أحياهم في قبورهم للمساءلة ، ثم أماتهم إلى وقت البعث . ثم أحياهم للبعث ، قاله السدي .
فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا
أنكروا البعث في الدنيا وأن يحيوا بعد الموت ، ثم اعترفوا في الآخرة بحياتين بعد موتتين .
فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ
فيه وجهان :
أحدهما : فهل طريق نرجع فيها إلى الدنيا فنقر بالبعث ، وهو معنى قول قتادة .
الثاني : فهل عمل نخرج به من النار ، ونتخلص به من العذاب ؟ قاله الحسن .
هامش
( 161 ) واستدل بعض العلماء بهذه الآية على إثبات عذاب القبر راجع الروح للإمام ابن القيم .
وهو قول السدي كما سيذكره المؤلف بعد قليل .