ومنه سميت الحمى لأنها تقرب منه المنية .
فعلى هذا يحتمل وجهين :
أحدهما : أنه يريد به قرب قيام الساعة لقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « بعثت في آخرها ألفا » « 159 » .
الثاني : أنه يريد به قرب نصره لأوليائه وانتقامه من أعدائه يوم بدر .
قوله عزّ وجل :
غافِرِ الذَّنْبِ
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه غافره لمن استغفره ، قاله النقاش .
الثاني : غافره بمعنى أنه موصوف بمغفرته ، قاله ابن عيسى .
الثالث : ساتره على من يشاء ، قاله سهل بن عبد اللّه .
وَقابِلِ التَّوْبِ
يجوز أن يكون جمع توبة ، ويجوز أن يكون مصدرا من تاب يتوب توبا ، وقبوله للتوبة إسقاط الذنب بها مع إيجاب الثواب عليها .
قوله عزّ وجل :
ذِي الطَّوْلِ
فيه ستة تأويلات :
أحدها : ذي النعم ، قاله ابن عباس .
الثاني : ذي القدرة ، قاله ابن زيد .
الثالث : ذي الغنى والسعة ، قاله مجاهد .
الرابع : ذي الخير ، قاله زيد بن الأصم .
الخامس : ذي المن ، قاله عكرمة .
السادس : ذي التفضيل ، قاله محمد بن كعب .
والفرق بين المن والفضل أن المن عفو عن ذنب ، والفضل إحسان غير مستحق والطول مأخوذ من الطول كأنه طال إنعامه على غيره وقيل لأنه طالت مدة إنعامه .
[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 4 إلى 6 ]
ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ ( 4 ) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ ( 5 ) وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ ( 6 )
هامش
( 159 ) لم أهتد إلى تخريجه بنفس اللفظ ، وقد ورد من حديث أنس مرفوعا بلفظ بعثت أنا والساعة كهاتين وقرن السبابة والوسطى .
رواه البخاري ( 11 / 347 ) ومسلم ( 4 / 2268 - 2269 ) .