تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
الثاني : إن مثلكم من البشر لا يجوز أن يكونوا رسلا .
وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ
يحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون ذلك منهم إنكارا للرحمن أن يكون إلها مرسلا . الثاني : أن يكون ذلك إنكارا أن يكونوا للرحمن رسلا .
إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ
يحتمل وجهين : أحدهما : تكذبون في أن لنا إلها . الثاني : تكذبون في أن تكونوا رسلا . قوله عزّ وجل :
قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ
فإن قيل يعلم اللّه تعالى أنهم لا تكون حجة عند الكفار لهم . قيل يحتمل قولهم ذلك وجهين : أحدهما : معناه ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون بما يظهره لنا من المعجزات ، وقد قيل إنهم أحيوا ميتا وأبرءوا زمنا . الثاني : أن تمكين ربنا لنا إنما هو لعلمه بصدقنا . واختلف أهل العلم فيهم على قولين : أحدهما : أنهم كانوا رسلا من اللّه تعالى إليهم . الثاني : أنهم كانوا رسل عيسى عليه السّلام من جملة الحواريين أرسلهم إليهم فجاز ، لأنهم رسل رسول اللّه ، أن يكونوا رسلا لله ، قاله ابن جريج .
وَما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
يعني بالإعجاز الدال على صحة الرسالة أن الذي على الرسل إبلاغ الرسالة وليس عليهم الإجابة ، وإنما الإجابة على المدعوين دون الداعين .

[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 18 إلى 19 ]

قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ ( 18 ) قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ( 19 ) قوله عزّ وجل :
قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ
فيه ثلاثة أوجه : أحدها : تشاءمنا بكم ، وعساهم قالوا ذلك لسوء أصابهم ، قاله يحيى بن سلام . قيل إنه حبس المطر عن أنطاكية في أيامهم .
النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 11 | علي بن محمد البغدادي الماوردي / سيد بن عبدالمقصود