الأحياء إذا ناموا فتتعارف ما شاء اللّه أن تتعارف فيمسك التي قضى عليها الموت قلا يعيدها ويرسل الأخرى فيعيدها . قال علي رضي اللّه عنه : فما رأته نفس النائم وهي في السماء قبل إرسالها إلى جسدها فهي الرؤيا الصادقة ، وما رأته بعد إرسالها وقبل استقرارها في جسدها تلقيها الشياطين وتخيل إليها الأباطيل فهي الرؤيا الكاذبة .
[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 43 إلى 45 ]
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ قُلْ أَ وَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ ( 43 ) قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 44 ) وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 45 )
قوله عزّ وجل :
وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ . . .
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : انقبضت ، قاله المبرد .
الثاني : نفرت « 146 » .
الثالث : استكبرت .
[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 46 إلى 48 ]
قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 46 ) وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ( 47 ) وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 48 )
هامش
( 146 ) يتعلق حول قولهوَإِذا ذُكِرَ اللَّهُأيها القارئ الكريم إن النذير في هذه الآية وغيرها من آيات القرآن من الأمور التي تبعث على التوبة وعدم التسويف فيها . . إن كثيرا من الناس لهم نصيب من هذه الآية فصنف من غلاة الصوفية هداهم اللّه تراهم حينما يذكر إمامهم القرآن أو ذكر اللّه لا يرتدعون ولا ينتهون بل هم بربهم يشركون وإذا ذكر إمامهم الغناء والطرب والوجد وما شابه ذلك تراهم محدقي الأبصار منشرحي الصدور فرحين طربين وصنف آخر من الناس تراهم عند المطالبة بتحكيم شريعة اللّه غافلين أو متغافلين ساهين وعند ذكر القانون الوضعي يرعدون ويزبدون ولربهم يغضبون ولهدى نبيهم تاركون وهم في الوقت نفسه يدافعون عن القانون الباطل الذي هو وضع البشر .