ويحتمل سادسا : أنهم المؤمنون قبل فرض الجهاد من غير رغبة في غنم ولا رهبة من سيف .
أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ
إنما جاز الجمع في
هُمُ الْمُتَّقُونَ
و
الَّذِي
واحد في مخرج لفظه وجمع في معناه على طريق الجنس كقوله تعالى
إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ
.
قوله عزّ وجل :
لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا
قبل الإيمان والتوبة ، ووجه آخر : أسوأ الذي عملوا من الصغائر لأنهم يتقون الكبائر .
وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ
أي يجزيهم بأجر أحسن الأعمال وهي الجنة .
[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 36 إلى 40 ]
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ( 36 ) وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَ لَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ ( 37 ) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ ( 38 ) قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 39 ) مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ ( 40 )
قوله عزّ وجل :
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ
في قراءة بعضهم ، يعني محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم يكفيه اللّه المشركين ، وقرأ الباقون عباده وهم الأنبياء .
وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ
فيه وجهان :
أحدهما : أنهم كانوا يخوفونه بأوثانهم يقولون تفعل بك وتفعل ، قاله الكلبي والسدي .
الثاني : يخوفونه من أنفسهم بالوعيد والتهديد .
قوله عزّ وجل :
قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ
فيه ثلاثة أوجه :