تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
يحتمل وجهين : أحدهما : لا يعلمون المثل المضروب . الثاني : لا يعلمون بأن اللّه هو الإله المعبود . قوله عزّ وجل :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
هذا خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أخبر بموته وموتهم ، فاحتمل خمسة أوجه : أحدها : أن يذكر ذلك تحذيرا من الآخرة . الثاني : أن يذكره حثا على العمل . الثالث : أن يذكره توطئة للموت . الرابع : لئلا يختلفوا في موته كما اختلف الأمم في غيره حتى إن عمر لما أنكر موته احتج أبو بكر بهذه الآية فأمسك . الخامس : ليعلمه أن اللّه تعالى قد سوى فيه بين خلقه مع تفاضلهم في غيره لتكثر فيه السلوى وتقل الحسرة . ومعنى إنك ميت أي ستموت ، يقال ميت بالتشديد للذي سيموت ، وميت بالتخفيف لمن قد مات . قوله عزّ وجل :
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ
فيه أربعة أوجه : أحدها : في الدماء ، قاله عكرمة . الثاني : في المداينة ، قاله الربيع بن أنس . الثالث : في الإيمان والكفر ، قاله ابن زيد ، فمخاصمة المؤمنين تقريع ، ومخاصمة الكافرين ندم . الرابع : ما قاله ابن عباس يخاصم الصادق الكاذب ، والمظلوم الظالم ، والمهتدي الضال ، والضعيف المستكبر . قال إبراهيم النخعي : لما نزلت هذه الآية جعل أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقولون ما خصومتنا بيننا « 143 » . ويحتمل خامسا : أن تخاصمهم هو تحاكمهم إلى اللّه تعالى فيما تغالبوا عليه في الدنيا من حقوقهم خاصة دون حقوق اللّه ليستوفيها من حسنات من وجبت عليه في حسنات من وجبت له .
هامش
( 143 ) وفي نسخة أخرى للمخطوطة « فلما قتل عثمان رضي اللّه عنه قالوا هذه خصومتنا بيننا » .
النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 125 | علي بن محمد البغدادي الماوردي / سيد بن عبدالمقصود