بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
يحتمل وجهين :
أحدهما : لا يعلمون المثل المضروب .
الثاني : لا يعلمون بأن اللّه هو الإله المعبود .
قوله عزّ وجل :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
هذا خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أخبر بموته وموتهم ، فاحتمل خمسة أوجه :
أحدها : أن يذكر ذلك تحذيرا من الآخرة .
الثاني : أن يذكره حثا على العمل .
الثالث : أن يذكره توطئة للموت .
الرابع : لئلا يختلفوا في موته كما اختلف الأمم في غيره حتى إن عمر لما أنكر موته احتج أبو بكر بهذه الآية فأمسك .
الخامس : ليعلمه أن اللّه تعالى قد سوى فيه بين خلقه مع تفاضلهم في غيره لتكثر فيه السلوى وتقل الحسرة . ومعنى إنك ميت أي ستموت ، يقال ميت بالتشديد للذي سيموت ، وميت بالتخفيف لمن قد مات .
قوله عزّ وجل :
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ
فيه أربعة أوجه :
أحدها : في الدماء ، قاله عكرمة .
الثاني : في المداينة ، قاله الربيع بن أنس .
الثالث : في الإيمان والكفر ، قاله ابن زيد ، فمخاصمة المؤمنين تقريع ، ومخاصمة الكافرين ندم .
الرابع : ما قاله ابن عباس يخاصم الصادق الكاذب ، والمظلوم الظالم ، والمهتدي الضال ، والضعيف المستكبر . قال إبراهيم النخعي : لما نزلت هذه الآية جعل أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقولون ما خصومتنا بيننا « 143 » .
ويحتمل خامسا : أن تخاصمهم هو تحاكمهم إلى اللّه تعالى فيما تغالبوا عليه في الدنيا من حقوقهم خاصة دون حقوق اللّه ليستوفيها من حسنات من وجبت عليه في حسنات من وجبت له .
هامش
( 143 ) وفي نسخة أخرى للمخطوطة « فلما قتل عثمان رضي اللّه عنه قالوا هذه خصومتنا بيننا » .