تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
قوله عزّ وجل :
هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ . . .
فوج بعد فوج أي قوم بعد قوم ، مقتحمون النار أي يدخلونها . وفي الفوج قولان : أحدهما : أنهم بنو إبليس . والثاني : بنو آدم ، قاله الحسن . والقول الثاني : أن كلا الفوجين بنو آدم إلا أن الأول الرؤساء والثاني الأتباع . وحكى النقاش أن الفوج الأول قادة المشركين ومطعموهم يوم بدر ، والفوج الثاني أتباعهم ببدر . وفي القائل
هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ
قولان : أحدهما : الملائكة قالوا لبني إبليس لما تقدموا في النار هذا فوج مقتحم معكم إشارة لبني آدم حين دخلوها . قال بنو إبليس
لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ قالُوا
أي بنو آدم :
بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ
. والقول الثاني : أن اللّه قال للفوج الأول حين أمر بدخول الفوج الثاني :
هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ
فأجابوه
لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ
فأجابهم الفوج الثاني
بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا
فيه ثلاثة أوجه : أحدها : معناه أنتم شرعتموه لنا وجعلتم لنا إليه قدما ، قاله الكلبي . الثاني : قدمتم لنا هذا العذاب بما أضللتمونا عن الهدى
فَبِئْسَ الْقَرارُ
أي بئس الدار النار ، قاله الضحاك . الثالث : أنتم قدمتم لنا الكفر الذي استوجبنا به هذا العذاب في النار ، حكاه ابن زياد .
قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا
الآية . يحتمل وجهين : أحدهما : أنه قاله الفوج الأول جوابا للفوج الثاني . الثاني : قاله الفوج تبعا لكلامهم الأول تحقيقا لقولهم عند التكذيب . وفي تأويل
مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا
وجهان : أحدهما : من سنه وشرعه ، قاله الكلبي . الثاني : من زينه ، قاله مقاتل . والمرحب والرحب : السعة ومنه سميت الرحبة
النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 108 | علي بن محمد البغدادي الماوردي / سيد بن عبدالمقصود