قوله عزّ وجل :
قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
فيه ثلاثة أوجه « 139 » :
أحدها : بقوتي ، قاله علي بن عاصم .
الثاني : بقدرتي ، ومنه قول الشاعر « 140 » :
تحملت من عفراء ، ما ليس لي به * ولا للجبال الراسيات يدان
الثالث : لما توليت خلقه بنفسي ، قاله ابن عيسى .
أَسْتَكْبَرْتَ
أي عن الطاعة أم تعاليت عن السجود ؟
قوله عزّ وجل :
قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنا الحق ، وأقول الحق ، قاله مجاهد .
الثاني : الحق مني والحق قولي ، رواه الحكم .
هامش
( 139 ) ما ذكره المؤلف هنا من أن القدرة بمعنى اليد فهذا من تأويلات المعتز له المردودة وأما مذهب السلف فإن له يدا ليست كأيدينا أي ليست بجارحة« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ». وأزيد الأمر بيانا فأقول لو كان المراد باليد هنا القدرة أو القوة لبطل تخصيص آدم عليه السّلام بخلقه بهما فإن جميع المخلوقات حتى إبليس خلقت بقدرته تبارك وتعالى فأي مزية لآدم على إبليس في قوله « لما خلقت بيدي فكان يمكن لإبليس أن يقول وأنا خلقتني بيديك إذا كان المراد بها القدرة ، وأيضا لو كان المراد باليد القدرة لوجب أن يكون للّه قدرتان وقد أجمع المسلمون على بطلان ذلك فاحذر أيها القارئ من هذا التأويل الأجنبي عن هدى السلف الصالح . وفقنا اللّه وإياك لما يحب ويرضاه .
( 140 ) هو عروة بن حزام ، والبيت في اللسان « حمل » .
وفتح القدير ( 4 / 445 ) .
وفيه : تحملت من زلفاء . . . . . .