الثاني : لعظيم ما تضمنه من الزواجر والأوامر .
قوله عزّ وجل :
ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى
قال ابن عباس يعني الملائكة .
إِذْ يَخْتَصِمُونَ
فيه وجهان :
أحدهما : في قوله تعالى للملائكة :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها
الآية . فهذه الخصومة ، قاله ابن عباس .
الثاني : ما رواه أبو الأشهب عن الحسن قال « 138 » : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . « سألني ربي فقال يا محمد فيم اختصم الملأ الأعلى ؟ قلت في الكفارات والدرجات ، قال وما الكفارات ؟ قلت المشي على الأقدام إلى الجماعات ، وإسباغ الوضوء في السبرات ، والتعقيب في المساجد انتظار الصلوات بعد الصلوات . قال وما الدرجات ؟ قلت إفشاء السّلام وإطعام الطعام والصلاة بليل والناس نيام » .
[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 71 إلى 88 ]
إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ ( 71 ) فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ( 72 ) فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 73 ) إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 74 ) قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ ( 75 )
قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ( 76 ) قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ( 77 ) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ ( 78 ) قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 79 ) قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 80 )
إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ( 81 ) قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 82 ) إِلاَّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( 83 ) قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ ( 84 ) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ( 85 )
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ( 86 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 87 ) وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ( 88 )
هامش
( 138 ) هذا الحديث هنا مرسل رواه مختصرا عبد بن حميد كما في الدر ( 7 / 202 ) وقد ورد الحديث موصولا من طرق عن معاذ ، وأبي أمامة ، وأنس ، وعبد الرحمن بن عياش الحضرمي ، وطارق بن شهاب ، وأبي عبيدة بن الجراح ، وعدي بن حاتم وثوبان وسأقتصر على تخريجه من رواية عبد الرحمن بن عائش فهي أمثلها وتراجع بقية الطرق في الدر ( 7 / 202 - 205 ) . أما رواية عبد الرحمن بن عائش فقد رواها الدارمي ( 2 / 126 ) وابن أبي عاصم في السنة ( 398 ) 467 ، ومحمد بن نصر المروزي في قيام الليل ( ص 22 ) والآجري في الشريعة ( ص 497 ) والنجاد ( 77 ، 79 ، 81 ) واللالكائي في أصول السنة ( 901 ، 902 ) والحاكم ( 1 ، 520 ، 521 ) وصححه وسكت عليه الذهبي والبيهقي في الأسماء والصفات ص 299 والبغوي في التفسير ( 6 / 94 - 65 ) وفي شرح السنة ( 4 / 35 - 36 ) وابن الجوزي في العلل ( 11 ) وابن عائش في صحبته خلافا .