لسعتها ومعناه لا اتسعت لكم أماكنكم ؛ وأنشد الأخفش قول أبي الأسود « 137 » .
إذا جئت بوّابا له قال مرحبا * ألا مرحبا واديك غير مضيق
قوله عزّ وجل :
وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا . . .
الآية . قال مجاهد هذا يقوله أبو جهل وأشياعه في النار : ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم في الدنيا من الأشرار لا نرى عمارا وخبابا وصهيبا وبلالا .
أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا
قال مجاهد اتخذناهم سخريا في الدنيا فأخطأنا .
أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ
فلم نعلم مكانهم . قال الحسن : كل ذلك قد فعلوا اتخذوهم سخريا وزاغت عنهم أبصارهم محقرة لهم . وقال أبو عبيدة من كسر
سِخْرِيًّا
جعله من الهزء ، ومن ضمه جعله من التسخير
أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ
يعني أهم معنا في النار أم زاغت أبصارنا فلا نراهم وإن كانوا معنا .
[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 65 إلى 70 ]
قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ وَما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 65 ) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ( 66 ) قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ( 67 ) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ( 68 ) ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( 69 )
إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلاَّ أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 70 )
قوله عزّ وجل :
قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ
فيه قولان :
أحدهما : أنه القيامة لأن اللّه تعالى قد أنبأنا بها في كتبه .
والقول الثاني : هو القرآن ، قاله مجاهد والضحاك والسدي .
أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ
قال الضحاك أنتم به مكذبون . قال السدي : يريد به المشركين .
وفي تسميته نبأ وجهان :
أحدهما : لأن اللّه أنبأ به فعرفناه .
الثاني : لأن فيه أنباء الأولين .
وفي وصفه بأنه عظيم وجهان :
أحدهما : لعظم قدره وكثرة منفعته .
هامش
( 137 ) الطبري ( 23 / 179 ) واقتصر على الشطر الثاني من البيت .