تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
لأنه خطاب خرج مخرج الأمر الحتم فلذلك يوجه إلى الولي دون الزوج . الثاني : أنه خطاب للأزواج أن يتزوجوا الأيامى عند الحاجة . واختلف في وجوبه « 106 » فذهب أهل الظاهر إليه تمسكا بظاهر الأمر ، وذهب جمهور الفقهاء إلى استحبابه للمحتاج من غير إيجاب وكراهته لغير المحتاج . ثم قال :
وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ
فيه وجهان : أحدهما : أن معنى الكلام وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من رجالكم وأنكحوا إماءكم . الثاني : وهو الأظهر أنه أمر بإنكاح العبيد والإماء كما أمرنا بإنكاح الأيامى لاستحقاق السيد لولاية عبده وأمته فإن دعت الأمة سيدها أن يتزوجها لم يلزمه لأنها فراش له ، وإن أراد تزويجها كان له خيرا وإن لم يختره ليكتسب رق ولدها ويسقط عنه نفقتها . وإن أراد السيد تزويج عبده أو طلب العبد ذلك من سيده فهل للداعي إليه أن يجبر الممتنع فيهما عليه أم لا ؟ على قولين :
إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
فيه وجهان : أحدهما : إن يكونوا فقراء إلى النكاح يغنهم اللّه به عن السفاح . الثاني : إن يكونوا فقراء إلى المال يغنهم اللّه إما بقناعة الصالحين ، وإما باجتماع الرزقين ، وروى عبد العزيز « 107 » بن أبي رواد أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « اطلبوا الغنى في هذه الآية »
إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
.
وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
فيه وجهان : أحدهما : واسع العطاء عليم بالمصلحة .
هامش
( 106 ) يعني وجوب النكاح وقد ذهب البعض إلى وجوبه لمن خاف على نفسه الزنى ولعلهم لا يختلفون في وجود هذه الصورة كما قال الشوكاني في فتح القدير ( 4 / 28 ) . ( 107 ) هذا الحديث الذي أورده المؤلف لم أظفر به ولكن ورد هذا المعنى موقوفا من كلام ابن عباس رواه الطبري ( 18 / 125 ) وفي المسند وغيره بسند حسن من حديث أبي هريرة مرفوعا . . ثلاث حق على اللّه عونهم : المكاتب الذي يريد الأداء والناكح الذي يريد العفاف والمجاهد في سبيل اللّه . .