تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
الثاني : واسع الرزق عليهم بالخلق . قوله تعالى :

[ سورة النور ( 24 ) : آية 33 ]

وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 33 )
وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً
أي وليعف ، والعفة في العرف الامتناع من كل فاحشة ، قال رؤبة : يعف عن أسرارها بعد الفسق . يعني عن الزنى بها .
الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً
يعني لا يقدرون عليه مع الحاجة إليه لإعسار إما بصداق أو نفقة .
حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
يحتمل وجهين : أحدهما : يغنيهم اللّه عنه بقلة الرغبة فيه . الثاني : يغني بمال حلال يتزوجون به .
وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً
أما الكتاب المبتغى هنا فهو كتابة العبد والأمة على مال إذا أدياه عتقا به وكانا قبله مالكين للكسب ليؤدي في العتق ، فإن تراضى السيد والعبد عليها جاز ، وإن دعا السيد إليها لم يجبر العبد عليها . وإن دعا العبد إليها ففي إجبار السيد عليها إذ علم فيه خيرا مذهبان : أحدهما : وهو قول عطاء ، وداود ، يجب على السيد مكاتبته ويجبر إن أبى . الثاني : وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وجمهور الفقهاء أنه يستحب له ولا يجبر عليه فإذا انعقدت الكتابة لزمت من جهة السيد وكان المكاتب فيها مخيرا بين المقام والفسخ .
إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً
خمسة تأويلات : أحدها : أن الخير : القدرة على الاحتراف والكسب ، قاله ابن عمر وابن عباس . الثاني : أن الخير : المال ، قاله عطاء ومجاهد . الثالث : أنه الدين والأمانة ، قاله الحسن .